الصفحة 257 من 917

وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ قَبُولَهَا مِنَ الْفَاسِقِ الْمُتَأَوِّلِ؛ لِحُصُولِ الْوَازِعِ لَهُ عَنِ الْكَذِبِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

الثاني: الْعَدَالَةُ، لِعَدَمِ الْوَازِعِ لِلْفَاسِقِ الْمُعَانِدِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} [الحجرات:6] .

وبعض الحنابلة قسم رواية المبتدعة إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: من كان بدعته مغلظة، فهذا ترد روايته.

القسم الثاني: من كان بدعته مخففة، فهذا تقبل روايته.

القسم الثاني: من كان بدعته متوسطة, فإن كان داعيًا لبدعته لم تقبل روايته، وإن لم يكن داعيًا لها قبلت؛ ولكن الأولى هو التقسيم السابق، وهو الذي تدل عليه النقول عن الأئمة.

* قوله: واختار أبو الخطاب قبول رواية الفاسق المتأول: لأن عنده وازعًا يجعله لا يقدم على الكذب، فعنده من مخافة الله ما يجعله يتورع عن الكذب.

* قوله: الثاني: العدالة: أي الشرط الثاني من شروط الراوي: العدالة وهي صفة في النفس تجعل صاحبها يقدم على الطاعات ويبعد عن المعاصي.

وبعضهم يقول: صفة راسخة تحمل صاحبها على التزام الواجبات وترك الكبائر وعدم المداومة على الصغائر مع ترك ما يخل بالمروءة, ولعله سيأتي في كلام المؤلف ما يبين معنى العدالة.

فالعدل تقبل روايته لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} [الحجرات:6] . فيفهم من ذلك أن رواية العدل مقبولة, ومنطوق الآية أن رواية الفاسق غير مقبولة والفاسق هو الذي انتفت منه صفة العدالة.

الثالث: التَّكْلِيفُ، إِذْ لَا وَازِعَ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَلَا عِبَارَةَ لَهُمَا، فَإِنْ سَمِعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت