الصفحة 258 من 917

صَغِيرًا، وَرَوَى بَالِغًا، قُبِلَ: كَالشَّهَادَةِ، وَصِبْيَانِ الصَّحَابَةِ،

* قوله: الثالث: التكليف: إي الشرط الثالث: التكليف فلا تقبل رواية غير المكلف، والمراد بالتكليف صفتان: صفة العقل وصفة البلوغ, وذلك لأن من لم يكن مكلفًا فإنه لا وازع عنده لأنه لا يحرم عليه شيء، فهو لم يكلف بعد.

* قوله: ولا عبارة لهما: يعني أن الكلام الذي يتكلمان به لا يؤاخذان به، إذ لو أقر المجنون بدين أو بحق لغيره لم يقبل إقراره وهكذا الصبي.

* قوله: سمع صغيرًا، وروى بالغًا، قبل: من تحمل الرواية صغيرًا قبل توفر شرط البلوغ فيه ولم يُبَلِّغْهَا وينقلها إلا بعد وجود الشرط فيه قبلت روايته، وهذا فيما يتعلق بشرط التكليف وفي الشرطين السابقين له وهما شرط الإسلام, وشرط العدالة، فهذا تقبل روايته؛ والدليل على ذلك عدد من الأمور:

الأمر الأول: القياس على الشهادة فإن من تحمل الشهادة حال صغره أو فسقه أو كفره ثم أسلم فروى بعد الإسلام، والعدالة، والتكليف, ما شهد به فإنه حينئذ تقبل شهادته وهكذا أيضًا في الرواية.

الأمر الثاني: أن صبيان الصحابة كابن عمر, وابن عباس - رضي الله عنه - قد رويا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كانا حال وقوع هذه الأخبار صغارًا لم يبلغوا بعد، وحال التحمل كانا غير بالغين فلما بلغا رويا تلك الأحاديث فقبلتها منهما الأمة بالإجماع.

وهكذا أيضًا في مسألة الإسلام, فإن بعض الصحابة قد شاهد أمورًا وَالْإِجْمَاعِ عَلَى إِحْضَارِهِ مَجَالِسَ السَّمَاعِ، وَلَا فَائِدَةَ لَهُ إِلَّا ذَلِكَ.

الرابع: الضَّبْطُ حَالَةَ السَّمَاعِ، إِذْ لَا وُثُوقَ بِقَوْلِ مَنْ لَا ضَبْطَ لَهُ.

حال كفره فلما أسلم رواها فقبلت روايته ومن أمثلة هذا ما رواه أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت