الصفحة 259 من 917

سفيان في حديث هرقل [1] فإنه كان حال كفره وإنما نقله حال إسلامه.

الدليل الثالث: أن الأمة مجمعة على إحضار صغار السن في مجالس السماع مما يدل على أن تحملهم صحيح إذ لا فائدة من إحضار الصبيان في مجالس السماع إلا إذا كان تحملهم للحديث والرواية صحيحًا يجيز لهم الرواية بعد حصول التكليف.

أما المجنون فلا يصح منه تحمل الرواية حال جنونه، ولو نقلها بعد رجوع العقل له، ومثل ذلك أيضًا غير الضابط.

* قوله: الرابع: الضبط: يعني الرابع من شروط الراوي الذي تقبل روايته: الضبط، والمراد به: أداء الحديث كما سمعه سواء كان ضبط صدر، أو ضبط كتابة، كان بعض الرواة لا يحفظ الأحاديث ولكنه يكتبها فهو ضباط لها، وبعض الرواة يضبطها بحفظه.

* قوله: حالة السماع: الصواب أن الضبط يشترط من حالة السماع إلى حالة الرواية, ولذلك كان بعض الرواة ضابطين حال التحمل، فلما كبروا في السن جاءهم الخرف وتغيروا فلم تقبل روايتهم لأن الضبط في آخر حياتهم لم يكن على الصفة المطلوبة, والدليل على أن غير الضابط لا تقبل روايته أنه قد يحصل الوهم والغلط فيما رواه فلا يكون هناك ثقة بما يرويه.

الرَّابِعَةُ: لَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ مَجْهُولِ الْعَدَالَةِ، فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَتُقْبَلُ فِي الْآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَحَرْفُ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ شَرْطَ الْقَبُولِ: الْعِلْمُ بِالْعَدَالَةِ؛ فَلَا تُقْبَلُ لِلْجَهْلِ بِهَا، أَوْ: عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْفِسْقِ؛ فَتُقْبَلُ لِعَدَمِهِ هَا هُنَا، وَهَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْآيَةِ.

احْتَجَّ الْأَوَّلُ: بِأَنَّ مُسْتَنَدَ قَبُولِ خَبَرِ الْعَدْلِ: الْإِجْمَاعُ، وَلَا إِجْمَاعَ هُنَا، وَلَيْسَ

(1) أخرجه البخاري (7) ومسلم (1773) ضمن حديث طويل فيه رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت