الصفحة 260 من 917

* قوله: الرابعة: لا تقبل رواية مجهول العدالة: هذه مسألة أخرى متعلقة بشرط العدالة, قلنا فيما سبق أنه من شروط قبول رواية الراوي أن يكون عدلًا فإذا كان فاسقًا لم تقبل روايته، لكن لو قدر أنه مجهول لا يُدرى هل هو فاسق أو عدل و لا نعلم بحاله فهل تقبل روايته؟

اختلف أهل العلم في ذلك، ومنشأ الخلاف في هذه المسألة هو الذي ذكره المؤلف بقوله: حرف المسألة: يعني منشأ الخلاف في المسألة أن شرط العدالة السابق هل يراد به العلم بالعدالة، فحينئذ لا تقبل رواية المجهول, أو أن المراد به عدم العلم بالفسق، و بالتالي تكون رواية المجهول مقبولة؟

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: قول الجمهور بأنه لا تقبل رواية المجهول، وذلك لأنه لا يعلم حاله وقد يكون وَضَّاعًا أو متهمًا أو مُنكر الحديث، وحينئذ فكيف تقبل روايته مع ورود هذه الاحتمالات، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد.

واحتج أصحاب هذا القول بعدد من الأدلة:

الدليل الأول: أن أدلة حجية خبر الواحد إنما وردت في خبر العدل فقط، فغير العدل لم يأت دليل بقبول روايته ومن هؤلاء المجهول.

* قوله: احتج الأول بأن مستند قبول خبر العدل: الإجماع: أي أن دليل

فِي مَعْنَى الْعَدْلِ لِيَلْحَقَ بِهِ، وَبِأَنَّ الْفِسْقَ مَانِعٌ، كَالصِّبَا، وَالْكُفْرِ؛ فَالشَّكُّ فِيهِ كَالشَّكِّ فِيهِمَا، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى شَهَادَتِهِ فِي الْعُقُوبَاتِ، وَبِأَنَّ شَكَّ الْمُقَلِّدِ فِي بُلُوغِ الْمُفْتِي دَرَجَةَ الِاجْتِهَادِ أَوْ عَدَالَتِهِ مَانِعٌ مِنْ تَقْلِيدِهِ، وَهَذَا مِثْلُهُ وَأَوْلَى، لِإِثْبَاتِ شَرْعٍ عَامٍّ بِقَوْلِهِ.

قبول خبر الواحد العدل هو دليل الإجماع والنص ودليل الإجماع والنص إنما وردت في العدل فقط لا في المجهول فحينئذ لا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت