فهرس الكتاب
الدليل الثالث: قالوا: لو أن شخصًا أسلم، ثم روى بعد الإسلام مباشرة قبلت روايته، مع أننا نجهل عدالته، فهكذا إذا استمر في الإسلام فلا يمكن أن يكون الاستمرار في الإسلام سببًا للمنع من قبول رواية الراوي، لأن الاستمرار في الإسلام صفة طيبة، ينبغي أن تكون سببًا لقبول الرواية وليست سببًا لردها.
وأجيب عن الدليل الثالث بأجوبة، منها:
الجواب الأول: أننا نمنع قبول رواية من أسلم بعد إسلامه مباشرة حتى نتأكد من عدالته، لأنه قد يكون معتادًا على الكذب قبل الإسلام فيستمر على ما كان معتادًا عليه.
الجواب الثاني: أن الدخول في الإسلام له أحكام كثيرة، فقولكم: الدخول
وَبِقَبُولِ قَوْلِهِ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ، وَنَجَاسَتِهِ، وَمِلْكِهِ لِهَذِهِ الْجَارِيَةِ، وَخُلُوِّهَا عَنْ زَوْجٍ؛ فَيَحِلُّ شِرَاؤُهَا وَوَطْؤُهَا، وَبِأَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ؛ فَيَصِحُّ الِائْتِمَامُ بِهِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْعِلْمَ بِعَدَالَةِ الْعَرَبِيِّ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ بِوَحْيٍ، أَوْ تَزْكِيَةِ خَبِيرٍ بِهِ، ....
في الإسلام لا يظهر له على قولكم أثر، نقول: بل له آثار كثيرة من عصمة الدم وقوة الإسلام إلى غير ذلك من الأحكام.
الجواب الثالث: سلمنا بأن من أسلم حديثًا قبلت روايته، لكن هناك فرق بين من أسلم حديثًا وبين مجهول العدالة لأن من أسلم حديثًا فهو متشوق للإسلام يعظم الإسلام ويهابه فحينئذ الغالب أن يستمر على الصدق, بخلاف من استمر في الإسلام فإنه حينئذ قد يرد عليه الضعف، وقد يرد عليه الاتصاف
بصفات غير مرغوب فيها، ولذلك تجدون الإنسان عندما يبتدئ الإسلام عنده تمسك قوي ثم بعد ذلك يأتيه الشيطان ويجعله يتخفف من بعض الواجبات الشرعية. وقد يكون من استمر في الإسلام علم أحكام الإسلام، وعلم ما اتصف الله به من العفو وعلم أن مصير أهل الذنوب والمعاصي في آخر أمرهم إلى الجنة يقينًا، وحينئذ قد