الصفحة 263 من 917

يكون علمه بهذه الأمور سببًا للانتقال من حال العدالة إلى حال أقل منها.

الدليل الرابع: قالوا: إن مجهول العدالة تقبل روايته في كثير من المسائل، فلو أخبرنا عن طهارة الماء ونجاسته قبلنا خبره، وهكذا إذا وجدنا مجهولًا في السوق يبيع سلعة، فإننا نصدقه ونقبل شهادته، ونشتري منه سلعته, وحينئذ إذا كان مجهول العدالة تقبل أقواله ويصح الائتمام به، فإنه حينئذ تقبل روايته.

وأجيب عن دليلهم الرابع بأجوبة:

وَالصَّحَابَةُ إِنَّمَا قَبِلُوا خَبَرَ مَنْ عَلِمُوا عَدَالَتَهُ، وَحَيْثُ جُهِلَتْ رَدُّوهَا، ثُمَّ الصَّحَابَةُ عُدُولٌ بِالنَّصِّ؛ فَلَا وَجْهَ لِلْبَحْثِ عَنْهُمْ، وَقَبُولُ قَوْلِ مَنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ رَوَى، مَمْنُوعٌ، لِجَوَازِ اسْتِصْحَابِهِ حَالَ الْكَذِبِ، وَتَأْثِيرُ الْإِسْلَامِ يَظْهَرُ فِي أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ؛ فَالْفَرْقُ أَنَّهُ عِنْدَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ يُعَظِّمُهُ وَيَهَابُهُ؛ فَيَصْدُقُ غَالِبًا وَظَاهِرًا، بِخِلَافِ مَنْ طَالَ زَمَنُهُ فِيهِ، وَطَمِعَ فِي جَنَّتِهِ، وَقَبُولُ قَوْلِهِ فِي مِلْكِ الْأَمَةِ وَخُلُوِّهَا رُخْصَةٌ، حَتَّى مَعَ الْعِلْمِ بِفِسْقِهِ، لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَى الْمُعَامَلَاتِ، وَفِي الْبَاقِي مَمْنُوعٌ، وَإِنْ سُلِّمَ؛ فَأَحْكَامٌ جُزْئِيَّةٌ، لَيْسَتْ إِثْبَاتَ شَرْعٍ عَامٍّ.

الجواب الأول: أن الفاسق قد تقبل أقواله في بعض هذه المسائل رخصة، فلو جئت إلى فاسق وعنده بضاعة في يده واشتريتها منه، فإنه يجوز أن تقبل قوله بأنه يملكها مع أنه فاسق، فقبلت قوله في كونه يملك السلعة وفي كون هذه السلعة لا مستحق لها غيره وفي كون الجارية المباعة لا زوج لها ولا مالك لها غيره، مع أنه يترتب على ذلك وطء واختلاط الأنساب، فدل ذلك على أن صفة العدالة ليست مشترطة في هذه الأمور، لأن الفاسق يقبل قوله فكذا المجهول.

الجواب الثاني: أن قبول قول المجهول في المعاملات لكثرة الحاجة إليها، لا يعني قبول قول المجهول في العبادات، وهذا الجواب فيه ضعف فمسائل الطهارة من العبادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت