الصفحة 264 من 917

الجواب الثالث: أن نقول هناك فرق بين هذه المسائل ومسائل الرواية وذلك أن هذه المسائل مسائل جزئية متعلقة بقضية عينية، بخلاف الرواية فإنها تشريع يعمل به جميع الأمة, وحينئذ هناك فرق بين المسألتين فكوننا نقبل قوله في الطهارة والنجاسة لخفة هذه المسائل لا يعني أن نقبل قوله في الرواية.

على أنه يمكن أن يجاب بجواب آخر وهو المنع، فنقول: لا نقبل قول مجهول العدالة في طهارة أو نجاسة كما هو مذهب الجمهور.

وبذلك نعلم رجحان مذهب الجمهور في هذه المسألة.

ويتعلق بهذه مسألة هي: هل الأصل في المسلم العدالة أو الفسق؟

إذا قلنا: العدالة، فهذا خطأ، وإذا قلنا: الفسق خطأ أيضًا، إذن ما هو الأصل في المسلم؟

الصواب: أننا لا نعلم حاله، ولذلك لا نحكم عليه بعدالة ولا فسق حتى يأتينا الدليل، ولذلك أيضًا في مسألة القضاء عندما يشهد الشاهد لا تقبل شهادته بمجرد شهادته، حتى يأتينا بأشخاص يزكونه، ولو كان الأصل في المسلم العدالة لما احتاج إلى تزكيه، ولذلك نقول: الأصل في المسلم أن يتوقف في حاله، فلا يحكم عليه بشيء من هذين الوصفين حتى يأتينا دليل، فالأصل أنه مجهول.

ومن هنا نلاحظ أنه قد تورد المسائل على جهتين، ويكون الصواب على غير هاتين الجهتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت