الصفحة 265 من 917

الْخَامِسَةُ: لَا يُشْتَرَطُ ذُكُورِيَّةُ الرَّاوِي، وَلَا رُؤْيَتُهُ، لِقَبُولِ الصَّحَابَةِ خَبَرَ عَائِشَةَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَلَا فِقْهُهُ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ» [1] .

* قوله: الخامسة: ذكر المؤلف هنا عددًا من الصفات، ذكر بعض العلماء أنها شروط في الراوي والصواب أنها ليست بشروط:

الصفة الأولى: صفة الذكورية، فرواية الذكر والأنثى مقبولة ولا تقتصر الرواية المقبولة على رواية الذكور، ولذلك مازالت الأمة مجمعة على نقل رواية النساء مثل عائشة رضي الله عنها وغيرها.

الصفة الثانية: الرؤية، فرواية الأعمى مقبولة، ورواية من يسمع الحديث من وراء حجاب مقبولة، ولذلك كانت النساء في الزمان الأول يروين الأحاديث وهن محتجبات, ومن وراء حجاب، والرواة لا يشاهدون الراوية وهي المرأة ومع ذلك تقبل رواية المرأة. لكنهم قالوا: رواية من روى عن المرأة مشافهة، بأن يكون قد شاهدها، أقوى من رواية من كان يروي من وراء حجاب. من أمثلة هذا: عروة بن الزبير ابن أخت عائشة روى عنها وهي لا تحتجب عنه، فحينئذ روايته أقوى من رواية الأسود بن يزيد، وقد روى عن عائشة ولكنه كان يسمعها من وراء حجاب، فتكون رواية عروة ومن ماثله في الدخول على عائشة أقوى من رواية غيره ممن سمع منها من وراء حجاب.

الصفة الثالثة: الفقه فلا يشترط في الراوي المقبول روايته أن يكون فقيهًا لحديث: «رب حامل فقه غير فقيه» (1) فيكون راويًا لكن لا يكون فقيهًا خلافًا لبعض الحنفية.

(1) أخرجه أبو داود (3660) والترمذي (2656) وابن ماجه (230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت