الصفحة 267 من 917

ومثال ذلك حديث: «يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ في آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» [1] فإنه قد رواه الرواة عن عبد الكريم، فاشتبه علينا هل هو عبد الكريم الجزري [2] أو عبد الكريم بن أبي المخارق [3] ، وأحدهما ثقة والآخر ضعيف، ومن ثم نقول: نتوقف فيه حتى نتبين الحال بالتتبع فننظر إما لشيخ ذلك الراوي أو ننظر إلى الرواة عنه أو ننظر إلى بقية الروايات هل فيها تصريح باسم ذلك الشخص أوليس فيها تصريح.

فقول المؤلف: رد خبره حتى يعلم حاله: كان ينبغي أن يقول فيه: يتوقف في خبره؛ لأن من رد خبره فإنه لا يقبل بعد ذلك عند معرفة أن المراد الراوي العدل، وإنما الذي يقبل الذي كان متوقفًا فيه.

السَّادِسَةُ: الْجَرْحُ: نِسْبَةُ مَا يُرَدُّ لِأَجْلِهِ الْقَوْلُ إِلَى الشَّخْصِ، وَالتَّعْدِيلُ: خِلَافُهُ، اعْتَبَرَ قَوْمٌ بَيَانَ السَّبَبِ فِيهِمَا، وَنَفَاهُ آخَرُونَ،

* قوله: السادسة: الجرح: المراد جرح الراوي والكلام فيه.

فالجرح: نسبة صفة للراوي يُرَدُّ من أجلها قوله، كأن يقول: كذاب، متهم، سيء الحفظ ... إلخ.

والتعديل: وصف الراوي بصفة تقبل بها روايته من أجل ذلك الوصف. هذا هو المراد بالجرح والتعديل.

(1) أخرجه أبو داود (4212) قال: حدثنا أبو توبة ثنا عبيد الله عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وساق الحديث. وأخرجه النسائي (8/ 138) ولم يذكر الجذري.

(2) ثقة متقن. ينظر: تقريب التهذيب (1/ 361) . وينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (6/ 80) .

(3) ضعيف، روى هو والجذري عن سعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن. ينظر: تقريب التهذيب (1/ 361) وينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (6/ 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت