الصفحة 268 من 917

هل يشترط بيان سبب الجرح وسبب التعديل؟ فيقول: هو ثقة لأنه يفعل كذا وكذا، أو هو ضعيف لأن فيه الصفة الفلانية والفلانية، أو يفعل كذا وكذا؟ اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال:

القول الأول: أنه يشترط بيان السبب.

فقال: واعتبر قوم بيان السبب فيهما: يعني يشترط بيان سبب الجرح والتعديل فيهما بحيث لا يقبل جرح ولا تعديل إلا إذا ذكر السبب.

القول الثاني: أنه يقبل الجرح والتعديل ولو لم يذكر السبب، فلا يشترط لقبول الجرح أو التعديل بيان الجارح أو المعدل لسبب الجرح أو التعديل، وذلك اكتفاء بظهور أسبابها لأنها معلومة عند الجميع.

القول الثالث: ننظر في الجارح والمعدل فإن كان الجارح والمعدل ممن يعرف أسباب الجرح والتعديل نقبل قوله، ولو لم يذكر السبب، فإذا قال أحد الأئمة المحدثين العارفين بأسباب الجرح والتعديل: فلان ضعيف نرد روايته، وإذا قال: فلان ثقة نقبل روايته، ولا نلتفت إلى السبب. وإن كان الجارح أو المعدل لا يعرف أسباب الجرح والتعديل فلا نقبل قوله إلا بعد أن يذكر السبب.

اعْتِمَادًا عَلَى الْجَارِحِ وَالْمُعَدِّلِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ خَبِيرًا ضَابِطًا ذَا بَصِيرَةٍ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا، أَوْ يُطَالَبُ بِالسَّبَبِ.

وَعِنْدَنَا: إِنَّمَا يُعْتَبَرُ بَيَانُهُ فِي الْجَرْحِ فِي قَوْلٍ، لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ،

قال: اعتمادًا على الجارح والمعدل: لأن الجارح والمعدل إن كان خبيرًا ضابطًا ذا بصيرة قبل منه الجرح والتعديل، وإن كان ليس ضابطًا ولا بصيرًا فلا يقبل منه جرح ولا تعديل إلا إذا بين السبب.

القول الرابع: أن التعديل يقبل بدون بيان السبب، والجرح لابد فيه من بيان السبب، ولعل هذا القول أقوى، وذلك لأن أسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت