فهرس الكتاب
التعديل كثيرة، فتقول: فلان ثقة لأنني رأيته يصلي ويتخلق بالأخلاق الطيبة ويؤدى الشعائر الإسلامية الخ ,صفات كثيرة لا يمكن ضبطها، بخلاف الجرح فإن الصفة الواحدة مؤثرة، فلابد من بيان سبب الجرح.
ويدل على هذا أن أسباب الجرح مختلف فيها, فبعض الأئمة قد يجرح بعض الرواة بأمور ليست جارحة، لما سئل بعض الأئمة قال: فلان لا تقبل روايته. قيل: لماذا؟ قال: رأيته يبول واقفًا.
وهذا ليس سببًا جارحًا.
ومثله قدح بعضهم في أحد الرواة، وقال: لأنه قد روى عن فلانة، وهو لم يشاهدها؛ لأنها زوجة ذلك الجارح.
قيل: لكنه قد يروى عن امرأة بدون علم زوجها يشاهدها في شارع أو في مسجد فيسمع منها حديثًا فيرويه عنها.
قال المؤلف: وعندنا يعتبر بيانه في الجرح في قول: يعني يشترط بيان السبب في الجرح في قول عند الحنابلة، مما يدل على أن المقدم غيره، وذلك وَاعْتِقَادِ بَعْضِهِمْ مَا لَيْسَ سَبَبًا سَبَبًا، وَفِي قَوْلٍ: لَا، اكْتِفَاءً بِظُهُورِ أَسْبَابِ الْجَرْحِ، وَالْجَرْحُ مُقَدَّمٌ لِتَضَمُّنِهِ زِيَادَةً خَفِيَتْ عَنِ الْمُعَدِّلِ، وَإِنْ زَادَ عَدَدُهُ عَلَى عَدَدِ الْجَارِحِ فِي الْأَظْهَرِ فِيهِ. وَاعْتَبَرَ الْعَدَدَ فِيهِمَا قَوْمٌ،
لاختلاف الناس في أسباب الجرح واعتقاد بعض الجارحين أن بعض الصفات أسباب للجرح وهي ليست كذلك.
* مسألة: قال المؤلف: والجرح مقدم لتضمنه زيادة خفيت عن المعدل: لو اختلف الأئمة في أحد الرواة فجرحه قوم وعدله آخرون، فأيهما يقدم, الجرح أم التعديل؟
قالوا: الجرح هو المقدم لأن الجارح قد اطلع على صفة لم يطلع عليها المعدل، فقدم قوله.
وكذلك لو حصل أن عدد المعدلين أكثر من عدد الجارحين، فإنه حينئذ يقدم قول الجارح، وذلك لأن الجارح اطلع على صفة لم