فهرس الكتاب
وَتَعْدِيلُ الرَّاوِي: إِمَّا بِصَرِيحِ الْقَوْلِ، وَتَمَامُهُ: هُوَ عَدْلٌ رِضًى، مَعَ بَيَانِ السَّبَبِ، أَوْ بِالْحُكْمِ بِرِوَايَتِهِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنَ التَّعْدِيلِ الْقَوْلِيِّ، وَلَيْسَ تَرْكُ الْحُكْمِ بِهَا جَرْحًا،
* قوله: وتعديل الراوي: هذه مسألة أخرى وهى: كيف نعلم أن الراوي عدل؟
هناك طرق لتعديل الرواة:
الطريق الأول: إذا حكم القاضي برواية راو فإن الحكم بروايته تعديل من ذلك القاضي لذلك الراوي، مثال ذلك: القاضي شريح شهد عنده راو فقال: عن فلان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كذا، فقبل روايته وعمل بها وحكم حكمًا قضائيًا بها، فهذا تعديل لذلك الراوي، وهذا أعلى مراتب التعديل.
الطريق الثاني: التعديل القولي، بأن يتكلم كلامًا يعرف منه أن الراوي عدل، هذا هو المرتبة الثانية.
والتعديل القولي على مراتب، أعلى هذه المراتب أن يكرر الصفة ويبين سبب التعديل، كأن يقول: عدل ثقة، أو ثقة ثقة، ومثله أيضًا: أعدل الناس وأوثق الناس؛ فهذا أعلى المراتب، وبعد هذا هناك مراتب متعددة متفاوته.
الطريق الثالث: العمل بالرواية، فإذا وجد إمام قد عمل برواية زيد من الناس فهذا يعتبر تعديلًا بشرط ألا يوجد دليل آخر يدل على مثل رواية زيد، كما لو كانت رواية زيد موافقة للاحتياط، فإنه حينئذ قد يكون الإمام لم يعمل برواية زيد، وإنما عمل بذلك من أجل الاحتياط فإذا لم يكن في المسألة إلا رواية زيد وعمل بها إمام فإن ذلك تعديل من ذلك الإمام لذلك الراوي.
أَوْ بِالْعَمَلِ بِخَبَرِهِ إِنْ عُلِمَ أَنْ لَا مُسْتَنَدَ لِلْعَمَلِ غَيْرُهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِلَّا لَفَسَقَ الْعَامِلُ، وَفِي كَوْنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ تَعْدِيلًا لَهُ قَوْلَانِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ إِنْ عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِ،