فهرس الكتاب
وحينئذ لو لم يذكر اسم الصحابي فإن روايته مقبولة، كما لو قال الراوي: عن رجل من الصحابة، أو عن من شاهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحينئذ تقبل الرواية ولو لم يذكر اسم ذلك الصحابي.
* قوله: وقيل: إلى أوان الخلاف لشياع المخطئ منهم فيهم: هذا قول لبعض المبتدعة بأن الصحابة عدول إلى حصول الاختلاف بينهم والاقتتال الذي حدث في زمن فتنة الجمل ونحوها، لأن الاقتتال بين المسلمين نفي للعدالة, وهذا الكلام خاطئ من أوجه:
الوجه الأول: أن النصوص الواردة في الثناء على الصحابة عامة لم تفرق بين بعضهم وحينئذ لا يلتفت إلى هذا التفريق.
الوجه الثاني: أن ما عمله الصحابة في هذه الأمور هو باجتهادهم فالمصيب منهم له أجران، والمخطئ منهم له أجر واحد وهو معذور في خطئه لأنه قد بذل ما في وسعه، وما يثاب عليه الإنسان لا يمكن أن يكون سببًا للقدح
لَنَا: ثَنَاءُ الله وَرَسُولُهُ عَلَيْهِمْ، نَحْوَ: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} [الفتح:18] ، {وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} [الفتح:29] ، «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي» [1] ، «إِنَّ الله اخْتَارَنِي وَاخْتَارَ لِي أَصْحَابًا» [2] ، «لَا تُؤْذُونِي فِي أَصْحَابِي» [3] ، وَسَلْبُهُمُ الْعَدَالَةَ أَذًى لَهُ فِيهِمْ، ثُمَّ فِيمَا تَوَاتَرَ مِنْ صَلَاحِهِمْ، وَطَاعَتِهِمْ لله وَرَسُولِهِ غَايَةُ التَّعْدِيلِ،
فيه أو يكون سببًا لنفي العدالة عنه.
(1) أخرجه البخاري (2652) ومسلم (2533) .
(2) أخرجه الطبراني في الكبير (17/ 140) وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 17) وقال: وفيه من لم أعرفه.
(3) أخرجه الطبراني في الكبير (6/ 104) بلفظ: «احفظوني في أصحابي» وابن عساكر في تاريخ دمشق (21/ 83) باللفظ المذكور، وذكره الهيثمي في المجمع (9/ 157) وقال: رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم.