فهرس الكتاب
في مسألة حجية قول الصحابي وبين الصحابي في مسألة عدالة الصحابة في باب الرواية، فقول الصحابي لابد له من مدة حتى يكون قوله معتبرًا، فنسير في ذلك على القول الثاني.
لكن في باب الرواية نسير فيه على القول الأول، لأن الرواية تتحقق بالصحبة ولو لساعة واحدة ويدل على هذا الحديث السابق الذي ذكرناه قبل قليل وإجماع التابعين على مثل ذلك.
وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ عَنْهُ، أَوْ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إِذْ هُوَ مُتَّهَمٌ بِتَحْصِيلِ مَنْصِبِ الصَّحَابَةِ، وَلَا يُمْكِنُ تَفْرِيعُ قَبُولِ قَوْلِهِ عَلَى عَدَالَتِهِمْ، إِذْ عَدَالَتُهُمْ فَرْعُ الصُّحْبَةِ؛ فَلَوْ أُثْبِتَتِ الصُّحْبَةُ بِهَا، لَزِمَ الدَّوْرُ، وَالله سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
* قوله: ويعلم ذلك بإخبار غيره عنه: هذه مسألة أخرى وهى: كيف يعلم أن الشخص صحابي؟
يعلم أن الشخص صحابي بعدد من الطرق:
الطريق الأول: إخبار الصحابة عنه بأنه صحابي، لو جاءنا صحابي وقال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعنا فلان. فهذا دليل على أن هذا الآخر صحابي.
الطريق الثاني: أن يخبر هو عن نفسه، فيقول بأنني صحابي، أو سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول كذا؛ فحينئذ ننظر إن كان ثقة قُبل قوله بإثبات الصحبة، وإن كان غير ثقة فإن قوله عن نفسه لا يقبل، ولذلك قال المؤلف: فيه نظر؛ إذ لابد من التفريق بين العدول وغيرهم.
* قوله: إذ هو متهم بتحصيل منصب الصحبة: أي أنه لا يمكن أن نقول يقبل قوله: أنا صحابي، استنادًا على قاعدة: الصحابة كلهم عدول؛ لأنه لم تثبت الصحبة بعد إذ لو أثبتنا الصحبة بناءً على العدالة، والعدالة بناءً على الصحبة لكان ذلك دَوَرًا، وهذا لا يصح.
الطريق الثالث: أن يخبر تابعي عن رجل أنه صحابي شرط أن يكون ذلك التابعي ثقة وهو موطن اختلاف بين الأصوليين، هل