الصفحة 278 من 917

هو طريق صحيح لإثبات الصحبة أم لا؟

الثَّامِنَةُ: الرَّاوِي؛ إِمَّا صَحَابِيٌّ، أَوْ غَيْرُهُ، فَالصَّحَابِيُّ لِأَلْفَاظِ رِوَايَتِهِ مَرَاتِبُ، أَقْوَاهَا أَنْ يَقُولَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ، أَوْ حَدَّثَنِي، أَوْ أَخْبَرَنِي، أَوْ أَنْبَأَنِي، أَوْ شَافَهَنِي، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الرِّوَايَةِ، لِعَدَمِ احْتِمَالِهِ.

ثُمَّ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَوَّلِ، لِإِشْعَارِهِ بِالسَّمَاعِ ظَاهِرًا، وَعَدَمِ تَدْلِيسِ الصَّحَابَةِ، لَكِنَّهُ دُونَهُ فِي الْقُوَّةِ، لِاحْتِمَالِ الْوَاسِطَةِ، كَسَمَاعِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا؛ فَلَا صَوْمَ لَهُ» [1] مِنَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ،

* قوله: الثامنة: الراوي: هذه هي المسألة الثامنة وهي: مراتب رواية الصحابة، فإن رواية الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على مراتب:

المرتبة الأولى: ما صرح الصحابي فيه بالسماع كأن يقول: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحينئذ هذا أعلى الدرجات لأنه لا يحتمل الانقطاع ولا يحتمل الاختلاف في الاجتهادات وغيرها، وهذا أعلى الدرجات.

المرتبة الثانية: أن يأتي بلفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن لفظ الرواية يحتمل أن يكون قد سمعه من غير النبي - صلى الله عليه وسلم - كأن يقول الراوي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل كذا.

وهذه الرتبة أقل من الرتبة الأولى لأنه يحتمل أن يكون هناك واسطة بين الصحابي وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الرتبة مقبولة أيضًا، لأن هذه الواسطة في الغالب تكون برواية عن صحابي والصحابة مقبولة روايتهم وهم كلهم عدول, ومثل لهذا بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فإنه قد روى حديث: «من أصبح جنبًا فلا صيام له» (1) فلما روجع: هل سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك؟ قال أبو هريرة: قد

(1) أخرجه مالك (1/ 290) وأحمد (6/ 230) وابن خزيمة (2011) وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت