فهرس الكتاب
* مسألة: إذا قال الصحابي: هذا الخبر منسوخ فإن جمهور أهل العلم يقبلونه لأن حقيقة الحال أنه قد اطلع على الناسخ فبين حكم النسخ لكنه لم يبين الناسخ فيكون له حكم الرفع، مثل قوله: من السنة كذا.
وطائفة من أهل العلم يقولون: هذا له حكم قول الصحابي وليس مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا كما سبق يتعلق برواية الصحابي.
والصواب هو القول الأول، فإن إثبات النسخ مما لا يدخله الاجتهاد، فإذا أثبته الصحابي فلابد أنه قد سمعه.
* مسألة: إذا فسر الصحابي الخبر الذي رواه بتفسير فإنه يقبل تفسيره، لأنه أعلم بما روى، ولأنه قد يكون اطلع على سببه وقد يكون للخبر محمل في التأويل عرفه الصحابي بمشاهدته للحال وقت التنزيل فيكون تفسيره للخبر أولى من تفسير غيره.
وبهذا ينتهي الكلام على مراتب قول الصحابي.
أَمَّا غَيْرُ الصَّحَابِيِّ؛ فَلِكَيْفِيَّةِ رِوَايَتِهِ مَرَاتِبُ:
إِحْدَاهَا: سَمَاعُهُ قِرَاءَةَ الشَّيْخِ، فِي مَعْرِضِ إِخْبَارِهِ، لِيَرْوِيَ عَنْهُ؛ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: سَمِعْتُ، وَقَالَ، وَحَدَّثَنِي، وَأَخْبَرَنِي فُلَانٌ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقْرَأَ هُوَ عَلَى الشَّيْخِ؛ فَيَقُولَ: نَعَمْ، أَوْ يَسْكُتَ؛ فَلَهُ الرِّوَايَةُ، لِظُهُورِ الصِّحَّةِ وَالْإِجَابَةِ، خِلَافًا لِبَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ، إِلَّا مَعَ مُخَيَّلَةِ غَفْلَةٍ أَوْ إِكْرَاهٍ؛ فَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ، ثُمَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَخْبَرَنَا، وَحَدَّثَنَا فُلَانٌ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَبِدُونِ: قِرَاءَةٍ عَلَيْهِ،