الصفحة 282 من 917

* قوله: أما غير الصحابي؛ فلكيفية روايته مراتب: رواية غير الصحابي، كأن يروي التابعي عن صحابي مثلًا فهذه على مراتب:

المرتبة الأولى: مرتبة العرض بأن يكون الشيخ يقرأ والتلميذ يسمعه وهذه أعلى المراتب ويقول الراوي فيها: سمعت, وحدثني, وأخبرني, وحدثنا. كل هذه تكون في الطبقة الأولى.

المرتبة الثانية: أن يكون التلميذ هو الذي يقرأ والشيخ يستمع، ولا ينكره، فإن كان الشيخ تكلم بلفظ مشعر بصحة الرواية، كأن يقول: نعم، فهذه مقبولة بالاتفاق، وأما إن كان الشيخ يسكت، فالجمهور على قبولها أيضًا، قالوا: لأنه لا يمكن أن يسكت إلا إذا كان مقرًا له على الرواية، والسكوت على الشيء رضا به.

وقال طائفة: يحتمل أن يكون قد غفل أو نام أو نحو ذلك، فهذا لا تقبل روايته, ولكن هذا احتمال بعيد إلا إذا وجدت علامة تدل على وجود شيء من هذا الصفات.

فِيهِ رِوَايَتَانِ: الْمَنْعُ، لِإِيهَامِ السَّمَاعِ فِي لَفْظِهِ، وَهُوَ كَذِبٌ، وَالْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ، وَهَذَا كَقَوْلِ الشَّاهِدِ عَلَى مُقِرٍّ «بِنَعَمْ» : أَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ بِكَذَا وَكَذَا.

وَهَلْ يَجُوزُ لِلرَّاوِي إِبْدَالُ قَوْلِ الشَّيْخِ: أَخْبَرَنَا، «بِحَدَّثَنَا» ، أَوْ عَكْسُهُ، فِيهِ رِوَايَتَانِ: الْجَوَازُ، لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى لُغَةً، وَالْمَنْعُ، لِاخْتِلَافِهِ اصْطِلَاحًا.

ماذا يقول الراوي في هذه الرتبة الثانية وهي القراءة على الشيخ؟

يقول: أخبرنا قراءة عليه، وحدثنا قراءة عليه، ولا يجوز أن يقول: سمعت الشيخ يقول كذا.

هل يجوز في الرتبة الثانية أن يقول: حدثنا بدون أن يقول قراءة عليه؟

فيه روايتان:

الأولى: لا يجوز لأن ذلك يوهم أن الشيخ هو الذي تكلم، وهذا كذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت