الصفحة 283 من 917

الثانية: أنه يجوز لأن القراءة على الشيخ مع رضاه وإقراره مثل قراءة الشيخ، وهذا كقول الشاهد على مقر، يعني إذا جاءنا وقلنا: هل تقر أن زيدًا يطلبك مائة درهم؟ قال: نعم، فحينئذ يكون كأنه قد تكلم بذلك.

لو قدر أن التلميذ روى عن شيخه وكان شيخه يقول: حدثنا، فهل يجوز للتلميذ أن يغير لفظة شيخه بدل أن يقول: حدثنا. يقول: أخبرنا؟

فيها روايتان:

الأولى: عن الإمام أحمد بالجواز، لأن اللفظين بمعنى واحد في اللغة.

الثانية: أنه لا يجوز للاختلاف بين اللفظين، لأن حدثنا تكون في الطبقة الأولى وهي العرض أي قراءة الشيخ، وأما أخبرنا تكون في القراءة على الشيخ، والقراءة على الشيخ لا يجوز على الصحيح أن يقول: حدثنا.

الثَّالِثَةُ: الْإِجَازَةُ، نَحْوَ: أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي الْكِتَابَ الْفُلَانِيَّ، أَوْ مَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ مَسْمُوعَاتِي، وَالْمُنَاوَلَةُ، نَحْوَ: خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَارْوِهِ عَنِّي، وَيَكْفِي مُجَرَّدُ اللَّفْظِ دُونَ الْمُنَاوَلَةِ، فَيَقُولُ فِيهِمَا: حَدَّثَنِي، أَوْ أَخْبَرَنِي إِجَازَةً، فَإِنْ لَمْ يَقُلْهَا؛ فَقَدْ أَجَازَهُ قَوْمٌ، وَهُوَ فَاسِدٌ، لِإِشْعَارِهِ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ، وَهُوَ كَذِبٌ، وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ الرِّوَايَةَ بِهِمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ، إِذِ الْغَرَضُ مَعْرِفَةُ صِحَّةِ الْخَبَرِ، لَا عَيْنَ الطَّرِيقِ.

وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا الْكِتَابَ، أَوْ: هُوَ سَمَاعِي، وَلَمْ يَقُلْ: ارْوِهِ عَنِّي، لَمْ تَجُزْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ، كَمَا لَوْ قَالَ: عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا؛ فَلَا يَشْهَدْ بِهَا؛ لِجَوَازِ مَعْرِفَتِهِ بِخَلَلٍ مَانِعٍ، وَقَدْ يَتَسَاهَلُ الْإِنْسَانُ فِي الْكَلَامِ، وَعِنْدَ الْجَزْمِ بِهِ يَتَوَقَّفُ.

الرتبة الثالثة: الإجازة: بأن يأذن له بالرواية عنه، كأن يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت