فهرس الكتاب
أذنت لك أن تروي عني الحديث الفلاني، أو ما صح عندك من مسموعاتي.
والإجازة على مراتب أعلاها:
المناولة بأن يناوله الحديث، فيقول ارو عني هذا الحديث، أو هذا الكتاب، والمناولة لا يشترط فيها حقيقة المناولة، وإنما لو أشار إليه فقال: هذا الحديث أو هذا الكتاب فإنه يكون مناولة، وللإجازة مراتب متعددة.
في الإجازة ماذا يقول؟
يقول: أجازني بكذا وأذن لي أن أروي عنه كذا، ويقول: حدثني إجازة، لكن لا يجوز أن يقول: حدثني بدون أن يقول: إجازة. على الصحيح، لأنه إذا قال: حدثني فإنه يشعر بأنه من الرتبة الأولى العرض فيكون كذبًا.
وهل الإجازة طريق صحيح للرواية؟
وَلَا يَرْوِي عَنْهُ مَا وَجَدَهُ بِخَطِّهِ، لَكِنْ يَقُولُ: وَجَدْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ كَذَا، وَتُسَمَّى الْوِجَادَةَ.
أَمَّا إِنْ قَالَ: هَذِهِ نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ بِكِتَابِ الْبُخَارِيِّ وَنَحْوِهِ، لَمْ تَجُزْ رِوَايَتُهَا عَنْهُ مُطْلَقًا، وَلَا الْعَمَلُ بِهَا، إِنْ كَانَ مُقَلِّدًا، إِذْ فَرْضُهُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ، وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا؛ فَقَوْلَانِ.
جمهور أهل العلم يقولون: نعم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب كتابًا لبعض أصحابه، وقال: «لا تقرأه إلا بعد يوم أو يومين» [1] ، وهذا إجازة، فأجاز لهم الرواية عنه بالإجازة.
والقول الثاني: أن الإجازة والمناولة ليست طريقًا صحيحًا للرواية، وهذا هو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف، وهذا القول، قال
(1) أخرجه البيهقي (9/ 58) وعلقه البخاري قبل الحديث (63) وينظر: فتح الباري (1/ 155) .