الصفحة 288 من 917

في رواية الفرع لذلك الحديث، وهذا مذهب مالك والشافعي والجمهور.

واستدل أصحاب هذا القول بأدلة:

لَنَا: عَدْلٌ جَازِمٌ؛ فَتُقْبَلُ رِوَايَتُهُ، وَيُحْمَلُ إِنْكَارُ الشَّيْخِ عَلَى نِسْيَانِهِ، جَمْعًا بَيْنَهُمَا، وَقَدْ رَوَى رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» ، ثُمَّ نَسِيَهُ سُهَيْلٌ؛ فَكَانَ بَعْدُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ، عَنِّي، أَنِّي حَدَّثْتُهُ [1] وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنَ التَّابِعِينَ، قَالُوا: هُوَ فَرْعٌ لِشَيْخِهِ فِي الْإِثْبَاتِ؛ فَكَذَا فِي النَّفْيِ، وَكَالشَّهَادَةِ.

الدليل الأول: أن كلًا من الشيخ و التلميذ عدل ثقة والتلميذ جازم براويته فحينئذ تقبل الرواية لتوفر شروط صحة الرواية فيها.

الدليل الثاني: قالوا نحمل إنكار الشيخ على النسيان جمعًا بين قول الشيخ وقول التلميذ.

الدليل الثالث: دليل إجماعي هو أن بعض الرواة قد نسي بعض الأحاديث التي حدث بها فبعد ذلك أصبح يحدث بذلك الحديث عن تلميذه عن نفسه عن شيخه. ومثال ذلك: أن ربيعه بن أبي عبد الرحمن ـ ربيعة الرأي ـ روي حديثًا عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشاهد واليمين) لكن سهيلًا نسيه بعد ذلك، فكان سهيل يقول: حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي، عن أبي هريرة، ولم ينكره أحد من التابعين فكان إجماعًا.

القول الثاني: أن إنكار الشيخ للرواية عنه التي لم يجزم بها تعتبر قادحة في الحديث، وبالتالي لا يقبل هذا الحديث، وهذا هو مذهب الحنفية لذلك عند

(1) أخرجه أبو داود (3610) بذكر قصة النسيان، وأخرجه الترمذي (1343) وابن ماجه (2368) بدونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت