فهرس الكتاب
قُلْنَا: مَمْنُوعٌ بِمَا ذَكَرْنَا، وَبَابُ الشَّهَادَةِ أَضْيَقُ؛ فَيَمْتَنِعُ الْقِيَاسُ، وَإِذَا وَجَدَ سَمَاعَهُ بِخَطٍّ يَثِقُ بِهِ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ، جَازَ أَنْ يَرْوِيَهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ السَّمَاعَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، كَالشَّهَادَةِ.
الحنفية أنه لا يقضى بالشاهد واليمين واستدلوا على ذلك بأدلة:
الدليل الأول: إن التلميذ فرع عن الشيخ في الإثبات فكذلك يكون فرعًا عنه في النفي, فلو قدر أن الشيخ نفى الحديث فينسحب هذا النفي على تلميذه.
الدليل الثاني: القياس على الشهادة, فإن شاهد الأصل إذا أنكر الشهادة عنه لم تقبل رواية شاهد الفرع, مثال ذلك: شهد شاهدان فقالا: نشهد أن محمدًا قد قال لنا بأنه شهد الوقعة الفلانية وحصل فيها كذا، فقال محمد: أنا لا أذكر هذه الشهادة، فحينئذ لا تقبل شهادة الفرع، لكون شاهد الأصل قد أنكر الرواية عنه ويقاس على ذلك باب الرواية في رد رواية الفرع مع إنكار الأصل.
وأجيب عن هذا بأمور:
الأمر الأول: أن كون التلميذ فرعًا للشيخ ليس معناه أننا لا نقبل رواية هذا التلميذ إلا إذا أقر بها الشيخ.
الأمر الثاني: أن هناك فرقًا بين الشهادة والرواية، فالشهادة يشترط فيها شروط لا تشترط في الرواية فهكذا في مسألتنا فقد تقبل الرواية فيما لا تقبل فيه الشهادة.
المسألة السادسة: إذا وجد سماعه بخط يثق به هو, إما خطه أو خط تلميذه الذي يعرفه ـ وهذه ليست وجادة، فالو جادة تقدمت معنا أنه يجد خط شيخه الذي يثق به, وهنا يجد خط نفسه ـ وغلب على ظنه أنه قد سمع ذلك الحديث فإنه يجوز له أن يروي ذلك الحديث، وإن لم يذكر السماع في مذهب
وَلَنَا: أَنَّ مَبْنَى الرِّوَايَةِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَقَدْ وُجِدَ، وَلِهَذَا اعْتَمَدَ الصَّحَابَةُ وَغَيْرُهُمْ عَلَى كُتُبِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الصَّدَقَاتِ وَغَيْرِهَا فِي أَقْطَارِ الْبِلَادِ، وَالْقِيَاسُ عَلَى