الصفحة 290 من 917

الشَّهَادَةِ مُمْتَنِعٌ، ثُمَّ مَمْنُوعٌ.

الإمام الشافعي، واستدلوا بأدلة:

الدليل الأول: أن الرواية مبنية على غلبة الظن وقد وجدت غلبة الظن فيحكم بها.

الدليل الثاني: أن الصحابة - رضي الله عنهم - اعتمدوا على كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصدقات وفي غيرها في أقطار البلاد فدل ذلك أنه يجوز الاعتماد على المكتوب.

القول الثاني: بأنه إذا وجد الراوي خط نفسه وغلب على ظنه أنه من روايته فإنه لا يجوز له أن يرويه وهذا مذهب الحنفية، واستدلوا على ذلك بأنه في باب الشهادة لو وجد خط نفسه الذي يثق به لم يجز له أن يشهد بناءً عليه، قالوا: فكذلك في الرواية.

وأجيب عن هذا من وجهين:

الوجه الأول: بالمنع، فنقول: الشهادة إذا وجدها الإنسان بخط نفسه وهو يثق بذلك الخط يجوز له أن يشهد كما هو أحد قولي الفقهاء في هذه المسألة.

الوجه الثاني: سلمنا لكم الأصل وأنه إذا وجد شهادة بخط نفسه لم يصح له أن يشهد بناءً على ذلك الخط، لكن الرواية تخالف الشهادة فإن في الشهادة من الشروط ما ليس في الرواية كما تقدم، وبالتالي لا يصح قياس الرواية على الشهادة.

التَّاسِعَةُ: الزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ الْمُنْفَرِدِ بِهَا مَقْبُولَةٌ، لَفْظِيَّةً كَانَتْ أَوْ مَعْنَوِيَّةً، ....

* قوله: التاسعة: الزيادة من الثقة: يعني المسألة التاسعة من مسائل خبر الآحاد: زيادة الثقة، وزيادة الثقة على نوعين:

النوع الأول: زيادة مخالفة لبقية الروايات، وقد يمثلون له بما ورد في بعض الألفاظ: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق أيام أكل وشرب» [1] فزاد: «يوم عرفة» . هذه الزيادة تخالف بقية الروايات التي لم يذكر فيها لفظة: «يوم عرفة» [2] . فحينئذ هل تقبل هذه الزيادة؟

نقول: لا تقبل هذه الزيادة لكونها مخالفة لبقية الروايات.

أيهما يقبل رواية الزيادة أم الرواية الناقصة؟

نقول: لا بد من الترجيح بينهما إما بحسب الأكثرية في العدد وإما بحسب الحفظ وإما بحسب الضبط، وإما بكونها من باب الإثبات وهذا أضعفها.

ومن هذا القسم ما لو علمنا أن المجلس واحد, فزيادة الثقة حينئذ لا تكون مقبولة، من أمثلة ذلك: صلاة الكسوف، في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها ركعتين بأربع ركوعات [3] ، وورد في بعض الألفاظ: بست ركوعات [4] . وفي بعضها بثماني ركوعات [5] . فهذه زيادة لأن الحادثة واحدة فالمجلس واحد فحينئذ لابد من الترجيح بين الرواة.

كَالْحَدِيثِ التَّامِّ وَأَوْلَى، وَلِإِمْكَانِ انْفِرَادِهِ، بِأَنْ يَكُونَ عَرَضَ لِرَاوِي النَّاقِصِ شَاغِلٌ، أَوْ دَخَلَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ، أَوْ ذُكِرَتِ الزِّيَادَةُ فِي أَحَدِ الْمَجْلِسَيْنِ، فَإِنْ عُلِمَ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ، قُدِّمَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ، ثُمَّ الْأَحْفَظِ، وَالْأَضْبَطِ، ثُمَّ الْمُثْبِتِ، وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهِ مَعَ التَّسَاوِي رِوَايَتَانِ.

النوع الثاني: زيادة ثقة لكنه لم يخالف بقية الرواة.

قال المؤلف: الزيادة من الثقة المنفرد بها مقبولة: سواء كانت لفظية بزيادة بعض الحروف والألفاظ أو كانت معنوية بتغيير

(1) أخرجه أبو داود (2419) والترمذي (773) والنسائي (5/ 252) من حديث عقبة بن عامر.

(2) أخرجه مسلم (1141) .

(3) أخرجه البخاري (1044) ومسلم (901) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(4) أخرجه مسلم 7 ـ (901) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(5) أخرجه مسلم (908) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت