الصفحة 291 من 917

المعنى.

وزيادة الثقة تقبل بدلالة أمور:

الدليل الأول: أنه لو انفراد برواية حديث مستقل قبلت روايته فكذلك إذا انفرد برواية زيادة.

الدليل الثاني: أنه يمكن أن ينفرد أحد الرواة بشيء لا يذكره بقية الرواة كأن يعرض لراوي النقص شاغل يشغله عن سماع الزيادة، أو يكون قد دخل في أثناء المجلس فلم يسمع ما في أوله، أو ذكرت الزيادة في أحد المجلسين.

الْعَاشِرَةُ: الْجُمْهُورُ عَلَى قَبُولِ مُرْسَلِ الصَّحَابِيِّ، وَخَالَفَ قَوْمٌ، إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ بِنَصِّهِ أَوْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ صَحَابِيٍّ، لِجَوَازِ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ غَيْرِ صَحَابِيٍّ.

لَنَا: إِجْمَاعُهُمْ عَلَى قَبُولِ أَحَادِيثِهِمْ، مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِي بِوَاسِطَةِ

* قوله: العاشرة: هذه المسألة في المراسيل، تقدم معنا أن المقصود بالمرسل ما سقط من إسناده راو فأكثر في أي طبقات الإسناد، هذا اصطلاح الأصوليين. فيشمل المرسل عند المحدثين وهو ما سقط صحابيه، ويشمل المعلق وهو الذي سقط من آخر إسناده من جهة المؤلف راوٍ فأكثر، ويشمل أيضًا المنقطع الذي سقط من إسناده راوٍ أثناء الإسناد، ويشمل أيضًا المعضل الذي سقط فيه أكثر من راوٍ فالجميع يسمى مرسلًا.

هل يقبل المرسل وتؤخذ منه الأحكام، أولا؟

المراسيل على نوعين:

النوع الأول: مراسيل الصحابة: فمراسيل الصحابة هل تقبل أولا تقبل؟

تنقسم هذه المسألة إلى جزئين:

الجزء الأول: إن كان من عادة ذلك الصحابي الراوي أنه لا يروي إلا عن صحابي، فإنها تقبل.

الجزء الثاني: إن كان الصحابي المرسل يروي عن غير الصحابة فقيل: لا تقبل روايته، واستدلوا على ذلك بأن قالوا: يمكن أن يكون الصحابي المرسِل قد أسقط تابعيًا لأنه قد ورد أن بعض الصحابة روي عن بعض التابعين.

وأما الجمهور فإنهم يقولون: تقبل مراسيل الصحابة واستدلوا على ذلك بأمور:

بَعْضٍ، كَحَدِيثَيْ أَبِي هُرَيْرَةِ وَابْنِ عَبَّاسٍ [1] ،

الأول: إجماع الأمة على قبول مراسيل صغار الصحابة، فمثلًا جابر بن عبد الله يحدث عن فترة انقطاع الوحي ونحن نجزم بأنه لم يحضر تلك الوقعة، وعائشة تحدث عن نزول الوحي في أول الأمر وهي لم تولد بعد، وهكذا. ومع ذلك أجمعت الأمة على قبول رواياتهم؛ لذلك قال المؤلف: لنا إجماعهم على قبول أحاديثهم: أي إجماع الأمة على قبول مراسيل الصحابة, مع أن بعضهم يعلم بأنه لم يشهد الواقعة مما يجعلنا نجزم بأنه قد حصل هناك إرسال، ولذلك روى بعض الصحابة أحاديث فسئلوا عنها فبينوا أنها ليست من أحاديثهم وإنما من حديث صحابي آخر, فروى أبو هريرة - رضي الله عنه - حديث: «من أصبح جنبًا فلا صوم له» (1) فاستدل بذلك على أنه من أصبح جنبًا ولم يغتسل إلا بعد الفجر فإنه لا يصح صومه، فروجع

(1) سبق تخريجها ص (321 ـ 322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت