الصفحة 292 من 917

أبو هريرة في ذلك فقال: حدثنيه الفضل بن عباس. وابن عباس روى حديث: «إنما الربا في النسيئة» (1) فلما روجع فيه قال: ما سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سمعته من أسامة بن زيد. ومع ذلك فإن الأمة مجمعة على قبول روايات مراسيل الصحابة وتلقت بالقبول حديث جابر وحديث عائشة كما تقدم، وهذا كله في المراسيل من الصحابة، ومع ذلك فإن الأمة متفقة على رواياتهم.

وَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: مَا كُلُّ مَا حَدَّثْنَاكُمْ بِهِ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ الله، - صلى الله عليه وسلم -، غَيْرَ أَنَّا لَا نَكْذِبُ [1] ، وَالصَّحَابِيُّ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ صَحَابِيٍّ، أَوْ مَعْلُومِ الْعَدَالَةِ غَيْرِهِ ; فَلَا مَحْذُورَ.

الثاني: تصريح الصحابة بأنهم قد أسقطوا من رووا عنه الحديث في مواطن، ولذلك قال البراء بن عازب - رضي الله عنه: (ما كل ما حدثناكم به سمعناه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير أننا لا نكذب) (1) .

ونجيب عن أدلة المخالفين الذين قالوا: يحتمل أن يكون الصحابي روى عن تابعي آخر، فنقول: الصحابي عدل والغالب أنه لا يروي إلا عن صحابي وحينئذ تقبل الرواية لأنه لو روى عن تابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكان موهمًا ولو فرض أنه روى عن تابعي فلن يروي إلا عن تابعي ثقة عدل، وبالتالي فلا محذور في روايته المرسلة.

هذا كله في مراسيل الصحابة كأن يقول الصحابي: قال رسول - صلى الله عليه وسلم: كذا. وهو لم يسمع ذلك القول من الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكنه سمعه من

(1) أخرجه أحمد (4/ 283) والحاكم (1/ 174) وابن عدي في الكامل (1/ 157) ولفظ أحمد: (ما كُلُّ الحديث سَمِعْنَاهُ من رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يُحَدِّثُنَا أَصْحَابُنَا عنه، كانت تَشْغَلُنَا عنه رَعِيَّةُ الإِبِلِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت