الصفحة 293 من 917

صحابي آخر.

أَمَّا مُرْسَلُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ، كَقَوْلِ مَنْ لَمْ يُعَاصِرِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ لَمْ يُعَاصِرْ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ; فَفِيهِ قَوْلَانِ: الْقَبُولُ: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَالْمَنْعُ: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَبَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ.

وَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي رِوَايَةِ الْمَجْهُولِ، إِذِ السَّاقِطُ مِنَ السَّنَدِ مَجْهُولٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ.

النوع الثاني: مراسيل غير الصحابة.

وهو ما سقط فيه راو فأكثر في غير طبقة الصحابة. مثال ذلك لو قال أبو حمزة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: .... ؛ هذا مرسل لأنه قد سقط منه رواة كثر، فمثل هذا هل يقبل أولا؟

إذا كان الراوي يسقط الضعاف أو المجاهيل لم تقبل روايته.

وأما إذا عرف أنه لا يسقط إلا الثقات فهل تقبل روايته؟

فيه قولان لأهل العلم:

الأول: قول مالك وأبي حنيفة، بأنه يقبل.

الثاني: قول الشافعي، بأنه لا يقبل إلا إذا عضده عاضد.

وذكر المؤلف أن الخلاف في هذه المسألة مبني على الخلاف في مسألة رواية المجهول هل هي مقبولة؟ وهذا البناء لا يصح، لأن كلًا من الفريقين لم يبن الخلاف عليها ولم يستدل بالمسألة الأولى على رأيه في المسألة الثانية، والمالكية يقبلون المرسل ومع ذلك لا يقبلون رواية المجهول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت