فهرس الكتاب
البلوى، فمن باب أولى أن تثبت الأحكام فيما تعم به البلوى بطريق أخبار الآحاد.
القول الثاني: بأن خبر الواحد فيما تعم به البلوى لا يقبل، وهذا قول الحنفية، واستدلوا على ذلك بأن ما تعم به البلوى تتشوق النفوس إلى نقله والتحدث فيه فيبعد ألا يطلع عليه أحد.
وأجيب عن هذا بعدد من الإجابات:
فقولهم: تتوفر الدواعي على نقله. رد بأنه قد يرى بعضهم الاكتفاء بنقل بعضهم الآخر ومن ثم لم ينقلوه تواترًا.
* قوله: وفيما يسقط بالشبهات: هذه هي المسألة الثانية: هل يقبل خبر الواحد فيما يسقط بالشبهات؟
إذا وردنا خبر واحد في الحدود، هل يقبل خبره أولا؟
قولان:
القول الأول: قول الجمهور، قالوا: يقبل خبره، واستدلوا على ذلك بأدلة:
الدليل الأول: عموم أدلة حجية خبر الواحد وتشمل خبر الواحد في الحدود والكفارات.
الدليل الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثبت حجية خبر الواحد وهذه الحجية عامة فيما يسقط الشبهات ومالا يسقط الشبهات.
وَفِيمَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ، خِلَافًا لِمَالِكٍ.
الدليل الثالث: الاتفاق على العمل بالقياس والشهادة في مسائل الشبهات والحدود، فمن باب أولى أن يعمل فيها بخبر الواحد.
القول الثاني: أنه لا يقبل خبر الواحد فيما يسقط بالشبهات وهذا القول نسبه المؤلف للكرخي، واستدل على ذلك بأن خبر الواحد مظنون, والمظنون شبهة تجعلنا لا نطبق الحدود به، فندرأ الحدود لأنها تدرأ بالشبهات.
وأجيب عن هذا بأجوبة:
الجواب الأول: أننا نعمل بالقياس والشهادة في الحدود فمن باب أولى أن نعمل بخبر الواحد في الحدود، لأن الظن المستفاد من