فهرس الكتاب
الخبر أقوى.
الجواب الثاني: أن الخبر يقدم على القياس وشهادة الشهود على الصحيح؛ فيقبل الخبر فيما يقبلان فيه.
الجواب الثالث: أن الظن المستفاد من الخبر أقوى من الظن المستفاد من الشهادة والقياس.
المسألة الثالثة: هل يجوز العمل بخبر الواحد المخالف للقياس، أو نقول برده وعدم الاحتجاج به؟
قال الجمهور: يقبل خبر الواحد ولو خالف القياس لأن الحجة عندنا هي فيما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما القياس فهو موطن ضرورة، واستدلوا بأدلة منها:
الدليل الأول: عموم أدلة حجية خبر الواحد، فهي تشمل بعمومها أخبار الآحاد المخالفة للقياس.
الدليل الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أرسل معاذًا إلى اليمن قال له: «بما تحكم؟»
قال: بكتاب الله, قال: «فإن لم تجد؟» ، قال: فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «فإن لم تجد» قال: أجتهد رأيي [1] . فجعل الاجتهاد في الرتبة الثالثة.
الدليل الثالث: أن الصحابة متفقون على العمل بأخبار الآحاد ولو كانت مخالفة للقياس.
الدليل الرابع: أن خبر الواحد منسوب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قول للمعصوم بينما الأقيسة من عمل المكلفين، فيقدم ما كان صادرًا من الله على ما كان صادرًا من المكلفين والله عز وجل أمر بالعمل بخبر الواحد فيعمل به ولو كان مخالفًا للقياس.
الدليل الخامس: أن القياس إذا عارض خبر الواحد فإنه يكون
(1) أخرجه أبو داود (3592) أحمد (5/ 230) .