الصفحة 297 من 917

قياس فاسد الاعتبار وحينئذ لا يكون له أي قيمة ولا منزلة.

خالف في هذه المسألة طائفتان:

الطائفة الأولى: المالكية، قالوا بأن خبر الواحد إذا خالف القياس فإنه لا يعمل به؛ ولذلك عند المالكية أن من مات وهو محرم، قالوا: يفعل به مثل ما يفعل مع بقية الأموات.

قلنا: والحديث الذي في الصحيح في الرجل الذي وقصته ناقته فقال - صلى الله عليه وسلم: «غسلوه وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه» [1] .

فهذا الحديث مخالف للقياس، ولذلك فإن الإمام مالكًا لا يقول به، فهو

وَفِيمَا يُخَالِفُ الْأُصُولَ أَوْ مَعْنَاهَا، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.

لَنَا: تَصْوِيبُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُعَاذًا فِي تَقْدِيمِهِ السُّنَّةَ عَلَى الِاجْتِهَادِ، وَاتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْخَبَرَ قَوْلُ الْمَعْصُومِ، بِخِلَافِ الْقِيَاسِ.

يقول: من مات وهو محرم يفعل به مثل ما يفعل ببقية الأموات، يغطي رأسه.

قلنا: ما دليلكم؟

قالوا: القياس دليل شرعي فيقدم على خبر الآحاد.

لكن الصواب أن أخبار الآحاد مقدمة على الأقيسة لأن الأقيسة تصدر من ذهن المجتهد بينما أخبار الآحاد منسوبة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، هذا من جهة.

ومن جهة ثانية: أن الأقيسة قد تتعارض في المسألة الواحدة وقد نظن ما ليس بقياس أنه من القياس فحينئذ يترتب على ذلك أن تترك الأحاديث النبوية من أجل ما نظنه قياسًا.

الطائفة الثانية: الحنفية، قالوا بأن خبر الواحد إذا كان مخالفًا لقياس الأصول لم يقبل، وإن كان مخالفًا لقياس معتاد فإنه يقبل.

ما الفرق بين مذهب الحنفية ومذهب المالكية؟

(1) أخرجه البخاري (1265) ومسلم (1206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت