الصفحة 298 من 917

المالكية يقولون: خبر الواحد المخالف للقياس لا يعمل به، ولو قيس على أصل واحد.

والحنفية يقولون: خبر الواحد المعارض للقياس على نوعين:

النوع الأول: خبر واحد ليس له رواة كثر وعارض قياسًا له أصول متعددة فإنه حينئذ يقدم القياس الذي له أصول متعددة، مثال ذلك جاء في خبر المصراة أن من اشترى ناقة وكان صاحب الناقة قد ربط ضرعها من أجل أن يُظن

قَالُوا: الْقَائِسُ عَلَى يَقِينٍ مِنِ اجْتِهَادِهِ، وَلَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ صِحَّةِ الْخَبَرِ.

قُلْنَا: وَلَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ إِصَابَتِهِ، ثُمَّ احْتِمَالُ الْخَطَأِ فِي حَقِيقَةِ الِاجْتِهَادِ، لَا فِي

أن لبنها اليومي كثير، فاشتراها مشتر فلما اشتراها وذهب بها إلى بيته حلب الحلبة الأولى في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني جاء يبحث عن اللبن فلم يجده إلا قليلًا، حينئذ ما العمل في ذلك؟ وهل يجوز الإرجاع؟

قال الحنابلة والمالكية: يرجعها ويرجع صاعًا من تمر لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في ذلك [1] .

وقال الحنفية: هذا الخبر مخالف لقياس الأصول وذلك أن المثليات تضمن بمثلها ومنها اللبن لأنه موزون، ولو قلنا بالحديث لكنا قد ضمنا المثلي وهو اللبن

بشيء لا يماثله وهو صاع التمر حينئذ نترك هذا الخبر الواحد.

وقال المالكية: نحن نترك خبر الواحد من أجل القياس. هذا الفرق بين المذهبين.

مذهب أبي حنفية أنه يشترط في القياس الذي يرد من أجله خبر الواحد أن يكون القياس له أصول متعددة والضمان بالمثلي له أصول متعددة.

بينما مالك يقول: يكفي قياس له أصل واحد، ففي مسألة من مات وهو محرم ليس لها إلا أصل واحد، ومع ذلك ترك خبر

(1) أخرجه البخاري (2148) ومسلم (1515) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت