فهرس الكتاب
«فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا» [1] ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْبَرَاءِ حِينَ قَالَ: وَرَسُولُكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. قُلْ: «وَنَبِيُّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» [2] .
وَلَنَا: جَوَازُ شَرْحِ الْحَدِيثِ، وَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَعَكْسِهِ; فَهَذَا أَوْلَى، وَلِأَنَّ التَّعَبُّدَ بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ، بِخِلَافِ الْقُرْآنِ،
ذكر المؤلف هنا حكم رواية الحديث بالمعنى هل هو جائز أو لا؟
الجمهور قالوا: يجوز رواية الحديث بالمعنى واشترطوا لذلك شروطًا:
الشرط الأول: أن يكون ذلك المعنى مطابقًا للفظ الحديث فلا يكون أوسع مدلولًا منه ولا أقل وهذا لا يكون أوضح، ولا أغمض منه عند المؤلف.
الشرط الثاني: أن يكون الراوي للحديث بالمعنى عارفًا بدلالات اللغة وعارفًا بالفرق بين المفردات اللغوية.
الشرط الثالث: ألا يكون ذلك اللفظ مما يتعبد بمعناه.
واستدل الجمهور على ذلك بعدد من الأدلة:
الدليل الأول: أن الأحاديث يجوز أن تشرح باللغة الأعجمية فكذلك يجوز أن تروى باللغة العربية بالمعنى.
الدليل الثاني: أن الشهادة يجوز ترجمتها باللغات الأخرى ليفهمها القاضي ونحوه، وهكذا أيضًا فيما يتعلق برواية الحديث بالمعنى إلا أن هذا في
وَلِأَنَّهُ جَائِزٌ فِي غَيْرِ السُّنَّةِ ; فَكَذَا فِيهَا، إِذِ الْكَذِبُ حَرَامٌ فِيهِمَا، وَالرَّاوِي بِالْمَعْنَى الْمُطَابِقِ مُؤَدٍّ كَمَا سَمِعَ، ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْهُ: مَنْ لَا يُفَرِّقُ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ،
(1) أخرجه أبو داود (3660) والترمذي (2657) وابن ماجه (231) .
(2) أخرجه البخاري (247) ومسلم (2710)