فهرس الكتاب
لغتين مختلفتين، وهنا في لغة واحد فيكون حينئذ هذا القياس أولى.
الدليل الثالث: أنه لم يتعبد بتلك الألفاظ بذات اللفظ، لأن المتعبد بلفظه لا يجوز نقله بالمعنى كما في القرآن.
الدليل الرابع: أن نقل الحديث بالمعنى يجوز في كلام الناس المعتاد فكذا في السنة.
القول الثاني: بأنه لا يجوز للراوي أن يروي الحديث بالمعنى ونسبه إلى ابن سيرين واستدل عليه بأدلة منها:
الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأدها كما سمعها» [1] فدل الحديث على أنه لابد من نقل ألفاظ الرواية بلفظها.
وأجيب عن هذا بأجوبة:
الجواب الأول: أن راوي الحديث بمعناه مؤد للحديث كما سمع لأنه لا يوجد فرق إلا إبدال الألفاظ وإلا فإن المعاني متحدة.
الجواب الثاني: أنه قد يكون المراد بالحديث غير العارف بلغة العرب، ولذلك قال المؤلف: ثم المراد منه من لا يفرق بين الألفاظ وليس الكلام فيه.
الدليل الثاني لابن سيرين ومن وافقه في عدم جواز رواية الحديث بالمعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم: علم البراء بن عازب الذكر قبل النوم فقال له: «إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم إني أسلمت نفسي إليك ... وفي آخره قال: «آمنت بكتابك
وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْبَرَاءِ مَا ذُكِرَ: عَدَمُ الِالْتِبَاسِ بِجِبْرِيلَ، أَوِ الْجَمْعِ بَيْنَ لَفْظَتِي النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ.
الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت» فقال البراء: وبرسولك الذي أرسلت. فرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: «وبنبيك الذي أرسلت» [2] مع أن لفظ: النبي والرسول متقاربة ومعناهما شبه متحد ومع ذلك رد
(1) سبق قريبًا.
(2) سبق قريبًا.