الصفحة 303 من 917

عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فدل ذلك على أنه لا يجوز رواية الحديث بالمعنى.

وأجيب عن هذا بأجوبة:

الأول: أنه يوجد فرق بين اللفظين، يعني إذا قال: ورسولك الذي أرسلت. قد يعتقد أن المراد به جبريل عليه السلام بينما المراد به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الثاني: أنه قد يقول قائل بأن هذا الذكر ممن يتعبد بلفظه لأنه أذكار، فيكون خارجًا عن محل النزاع.

الثالث: أن يكون هناك فائدة وهي الجمع بين لفظي الرسالة والنبوة إذا أنه لو قال: ورسولك الذي أرسلت. فلا يوجد إلا رسالة وليس فيه ذكر للنبوة، لكن عندما يقول: ونبيك الذي أرسلت، فإن فيه فائدة وهي أن يجمع بينهما.

قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَلَا يُبَدِّلُ لَفْظًا بِأَظْهَرَ مِنْهُ ; لِأَنَّ الشَّارِعَ رُبَّمَا قَصَدَ إِيصَالَ الْحُكْمِ بِاللَّفْظِ الْجَلِيِّ تَارَةً، وَبِالْخَفِيِّ أُخْرَى.

قُلْتُ: وَكَذَا بِالْعَكْسِ، وَأَوْلَى، وَقَدْ فُهِمَ هَذَا مِنْ قَوْلِنَا: الْمَعْنَى الْمُطَابِقُ، وَالله أَعْلَمُ.

يبقي هنا مسألة: هل يجوز له أن يبدل اللفظ بما هو أظهر منه وأوضح منه؟

قال أبو الخطاب: لا يبدل لفظًا بأظهر منه بل يبدله بلفظٍ مساوٍ له في الخفاء والظهور لأنه قد يكون الشارع قصد إيصال الحديث باللفظ الجلي في بعض المرات, بينما في بعض المرات يريد أن يوصل الحكم بألفاظ خفية، وكأن المؤلف أيده ولذلك قال: بالمعنى المطابق: ولعل الأظهر أنه يجوز رواية الحديث بالمعنى بما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت