فهرس الكتاب
تعريفات للنسخ، يترتب على بعضها عددًا من الأمور، والتعريف الأول وهو تعريف المعتزلة: أنه الخطاب الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل، ما الفرق بينه وبين تعريف الجمهور ولماذا يختلفون؟
الأمر الأول: حكم الإباحة ـ إباحة شرب الماء ـ هل هو حكم واحد مستمر في جميع الزمان، أو كل زمان وحال هو حكم مستقل، ويستجد حكم جديد؟
الجمهور قالوا: هو حكم واحد.
والمعتزلة قالوا: هي أحكام متعددة، لأن العرض لا يبقى زمانين والحكم الشرعي عرض يأتي ويزول، وحينئذ لا يصح أن يبقى زمانين؛ ولذلك قالوا: على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل، فلم يقولوا: نفس الحكم لأنهم يقولون: الحكم الباقي في الزمان الأول مازال باقيًا في الزمان الثاني لم يأت حكم جديد، ولذلك قالوا: مثل الحكم الثابت بالنص.
الأمر الثاني مما ترتب عليه اختلاف تعريف النسخ: ما الفائدة من التكاليف الشرعية؟
قال المعتزلة: الفائدة من التكاليف هو مصلحة المكلف، ولذلك لابد أن يكون في النسخ مصلحة ومن ثم يقولون بأنه لا يمكن أن يكلف العباد بشيء ثم ينسخ قبل أن يتمكنوا من فعله، لأنه حينئذ لا يكون هناك مصلحة من التكليف الأول، مثل الصلاة وجبت خمسين صلاة ثم نسخت إلى خمس، ولم يصل أحد خمسين، لذلك فإن المعتزلة ينكرون هذا ويقولون: لأن التكاليف الشرعية لا تكون إلا لمصلحة، وإيجاب خمسين ليس فيه مصلحة إذ لو كانت المصلحة في إيجاب الخمسين لما جعلها خمسًا.
والأشاعرة يقولون: فائدة التكليف الابتلاء والاختبار لذلك يكلف بخمسين صلاة فيختبر هل يثبت ويصدق، أو يرفض ويرد، بالتالي لا إشكال عندهم.