الصفحة 327 من 917

كاشتراط النية في الطواف أو زيادة حكم كزيادة التغريب في حد الزاني، يدل على أن هذه الأفعال قبل هذه الزيادة كانت مجزئة. فالطواف قبل ورود دليل الطهارة ودليل النية كان مجزئًا بوجود هذه الأشياء، فلما ورد الدليل الثاني دلنا على أن الطواف بدون ذلك لا يجزئ، فهو دل على شيئين:

الأول: إيجاب الطواف.

والثاني: أن الطواف المجرد مجزئ، فلما وردت الزيادة على النص بقي الحكم الأول وهو إيجاب الطواف و نسخ الحكم الثاني وهو الإجزاء.

كذلك في مسألة التغريب كان جلد مائة مجزئًا فقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور:2] دل على حكمين:

الأول: إيجاب مائة جلدة على الزاني.

لِأَنَّهُمَا كَانَا قَبْلَ الزِّيَادَةِ مُسْتَقِلَّيْنِ بِالْحُكْمِيَّةِ وَالسَّبَبِيَّةِ، وَاسْتِقْلَالُهُمَا حُكْمٌ قَدْ زَالَ بِالزِّيَادَةِ، كَالْجَلْدِ مَثَلًا، كَانَ مُسْتَقِلًا بِعُقُوبَةِ الزَّانِي، أَيْ: هُوَ الْحَدُّ التَّامُّ، وَبَعْدَ زِيَادَةِ التَّغْرِيبِ، صَارَ جُزْءَ الْحَدِّ.

الثاني: الاقتصار على ذلك والاجتزاء به واستقلال حكم الحد في هذا الأمر، فنسخ الأمر الثاني فإذا وردنا التغريب فمعنى ذلك أننا ننسخ الحكم الثاني.

قال: لأنهما: يعني الحكم والسبب قبل الزيادة كانا مستقلين.

قال: بالحكمية: مثل حكم الجلد.

قال: والسببية: مثل مسألة اشتراط الطهارة للطواف، واستقلال الطواف وكونه جميع الحكم.

قال: واستقلالهما حكم قد زال بالزيادة: كالجلد مثلًا كان مستقلًا بعقوبة الزاني، والجلد هو الحد الكامل، فهذا الاستقلال يزول عند القول بإثبات التغريب، فلا يكون الجلد كافيًا في الحد كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت