الصفحة 328 من 917

كان قبل ذلك.

قال: وبعد زيادة التغريب، صار جزء الحد: يعني لما وردنا التغريب وزيد التغريب أصبح الجلد جزءًا من الحد، ولم يكن جميع الحد، فدل ذلك على أن الزيادة نسخ لأنها تتضمن نسخ كون الجلد جميع الحد.

قُلْنَا: الْمَقْصُودُ مِنَ الزِّيَادَةِ تَعَبُّدُ الْمُكَلَّفِ بِالْإِتْيَانِ بِهَا، لَا رَفْعُ اسْتِقْلَالِ مَا كَانَ قَبْلَهَا، لَكِنَّهُ حَصَلَ ضَرُورَةً وَتَبَعًا، بِالِاقْتِضَاءِ، وَحِينَئِذٍ نَقُولُ: الْمَنْسُوخُ مَقْصُودٌ بِالرَّفْعِ، وَالِاسْتِقْلَالُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ؛ فَلَا يَكُونُ مَنْسُوخًا؛ فَلَا يَكُونُ رَفْعُهُ نَسْخًا.

وأجيب عن هذا بأن المقصود من الزيادة ليس رفع الحكم الثاني وهو الاستقلال بالحد، وإنما المقصود به الإتيان بشيء جديد لأن المقصود من الزيادة ـ زيادة التغريب مثلًا ـ تعبد المكلف بالإتيان بالتغريب، وليس المراد به رفع استقلال الجلد بالحد الثابت قبل ورود التغريب، لكن رفع الاستقلال ورفع الاجتزاء هذا حصل ضرورة وتبعًا بدلالة اللزوم، وحينئذ نقول: إقامة الحد بالجلد مقصود أصالة، والاستقلال بالجلد وحده غير مقصود به فحينئذ لا يكون رفع الثاني نسخًا لأنه ليس مقصودًا. فمثلًا في قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور:2] الآية فيها حكمان:

الأول: إثبات وجوب جلد الزاني فهذا المقصود، وبعد الزيادة لم يرفع هذا الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت