فهرس الكتاب
والثاني: الاقتصار على مائة جلدة، وهذا ليس مقصودًا أصالة وإنما هو تبع، وحينئذ فرفعه لا يعد نسخًا.
لَا يُقَالُ: رَفْعُ الِاسْتِقْلَالِ مِنْ لَوَازِمِ الزِّيَادَةِ؛ فَيَلْزَمُ مِنْ قَصْدِهَا قَصْدُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا نُسَلِّمُ، إِذْ قَدْ يُتَصَوَّرُ الْمَلْزُومُ مِمَّنْ هُوَ غَافِلٌ عَنِ اللَّازِمِ، والله أَعْلَمُ.
* قوله: لا يقال: رفع الاستقلال من لوازم الزيادة فيلزم من قصدها قصده: أي رفع الاستقلال، لأننا نقول: لا نسلم تلازمهما لأننا في غير الله عز وجل نتصور أن يأمر الإنسان ويقول: أوجب عليك إحضار الماء، فهنا يتضمن الإيجاب إحضار الماء، لكنه لا يتضمن عدم إيجاب أفعال أخرى؛ لأنه قد يكون الآمر والمتكلم قد غفل ولم يستحضر في ذهنه استقلال هذا الفعل بالأمر وإنما هو الآن يأمرك بشيء ثم بعد ذلك قد يأمرك بأشياء أخرى، فقد يتصور أن يكون الآمر آمرًا بشيء وهو غافل عن لوازمه وتوابعه، فيأمر بالجلد ويغفل عن كون الجلد هو جميع الواجب، كما في حدود التعزيرات بالنسبة للقاضي، يقوم القاضي فيحكم على الجاني بتعزير بجلد, ويغفل عن حكم إرجاع الأموال المسروقة إلى أصحابها ثم بعد ذلك يأمر بإرجاع الأموال إلى أصحابها فلا يكون نسخًا وإلغاءً للحكم الأول، فلا يقول إنسان: إن الحكم بالجلد وحده يستلزم عدم وجوب واجبات أخرى لأن الآمر قد يكون غافلًا عن هذا اللازم، وهذا الجواب يصلح على مذهب المعتزلة.
والصواب أن حكم الاكتفاء بالمذكور ليس مأخوذًا من النص الأول، وإنما يؤخذ من البراءة الأصلية، ورفع البراءة الأصلية لا يعد نسخًا، فإن عدم إيجاب التغريب قبل ورود الحديث به ليس