الصفحة 330 من 917

مأخوذًا من قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور:2] وإنما يؤخذ من البراءة الأصلية، إذ لا يصح أن نثبت عقوبة قبل ورود الدليل بها.

الْخَامِسَةُ: يَجُوزُ نَسْخُ الْعِبَادَةِ إِلَى غَيْرِ بَدَلٍ، خِلَافًا لِقَوْمٍ.

لَنَا: الرَّفْعُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْبَدَلَ، وَلَا يَمْتَنِعُ رَدُّ الْمُكَلَّفِ إِلَى مَا قَبْلَ الشَّرْعِ، ثُمَّ تَقْدِيمُ الصَّدَقَةِ أَمَامَ النَّجْوَى وَغَيْرُهُ نُسِخَ لَا إِلَى بَدَلٍ.

* قوله: الخامسة: يجوز نسخ العبادة إلى غير بدل: هذه المسألة قد احتوت على عدد من المسائل:

المسألة الأولى: أن النسخ باعتبار البدل ينقسم إلى نوعين:

النوع الأول: نسخ إلى بدل، وهذا محل اتفاق ومن أمثلته نسخ عدة المتوفى عنها زوجها من سنة إلى أربعة أشهر وعشرة أيام، كما في قول طائفة من أهل العلم. فهذا نسخ إلى بدل.

النوع الثاني: نسخ عبادة بالكلية ولا يكون هناك بدل. ومن أمثلته أن الله عز وجل قد أوجب على الصحابة إذا أرادوا مناجاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقدموا بين يدي المناجاة صدقة، ثم بعد ذلك خفف عن المؤمنين فنسخ وجوب ذلك وهذا نسخ إلى غير بدل. وهذا النوع اختلف العلماء في جوازه على قولين:

القول الأول: أنه جائز، وهو قول الجمهور واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة:

الدليل الأول: أنه ليس من مقتضى حقيقة النسخ إيجاد البدل، فقد يرفع الحكم فيكون نسخًا، وإن لم يكن هناك بدل.

الدليل الثاني: أنه لا يمتنع أن يقع تشريع وتكليف من الشارع، ثم بعد ذلك يرفع ذلك التكليف؛ ويعاد بالأمر على ما كان عليه قبل تكليف الشرع بذلك العمل إذ لا مانع من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت