الصفحة 331 من 917

قَالُوا: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} يَقْتَضِيهِ. قُلْنَا: لَفْظًا لَا حُكْمًا، أَوْ نَأْتِ مِنْهَا بِخَيْرٍ، عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ.

الدليل الثالث: وقوع ذلك فهناك أحكام شرعية نسخت إلى غير بدل كما في نسخ تقديم الصدقة بين يدي النجوى ونسخ تحريم ادخار لحوم الأضاحي إلى غير بدل.

القول الثاني: بأنه لا يصح أن ينسخ إلى غير بدل، بل لابد أن يكون النسخ إلى بدل، وهو قول طائفة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة:106] فدل ذلك على أنه لابد في النسخ أن يكون هناك بدل ويكون خيرًا من الأول.

وأجيب عن هذا الاستدلال بعدد من الأجوبة:

الجواب الأول: أن قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} يعني نأت بلفظ آخر غير اللفظ المنسوخ، والنزاع بيننا وبينكم في النسخ إلى بدل هو في الحكم وليس في اللفظ، لأن النسخ لابد له من خطاب ثان، فحينئذ يكون هذا خارج محل النزاع لأن المراد هنا من جهة اللفظ وليس من جهة الحكم.

الجواب الثاني: أن المراد بقوله: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} (نأت منها بخير) أي أن نفي الحكم المنسوخ وغسقاط التعبدية خير من ثبوت ذلك الحكم بعد وقت النسخ فلا يستلزم ذلك وجود البدل.

والصواب في هذه المسألة أنه لابد من بدل في كل نسخ، والبدل يشمل أمرين:

أولهما: البدل اللفظي، فلا ينسخ الدليل الشرعي إلا بدليل.

وثانيهما: البدل الحكمي، فإذا رفع حكم عن محل فلابد أن يخلفه حكم آخر إذ لا تخلو واقعة أو فعل من حكم شرعي.

وَنَسْخُ الْحُكْمِ بِأَخَفَّ مِنْهُ إِجْمَاعًا.

وَبِمِثْلِهِ، لَا يُقَالُ: هُوَ عَبَثٌ. لِأَنَّا نَقُولُ: فَائِدَتُهُ امْتِحَانُ الْمُكَلَّفِ بِانْتِقَالِهِ مِنْ حُكْمٍ إِلَى حُكْمٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت