فهرس الكتاب
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: قول الجمهور بجوازه واستدلوا عليه بعدد من الأدلة:
الدليل الأول: أن ذلك لا يتضمن محالًا لذاته وليس فيه مفسدة فدل ذلك على جوازه عقلًا، فالعقل يجيز النسخ إلى ما هو أثقل، بل يتحقق بذلك مقصود الشرع في التدرج في الأحكام.
الدليل الثاني: وقوع النسخ إلى الأثقل في الشريعة في مسائل كثيرة كما في مسألة الفدية والصيام، ومثل ذلك أيضًا صلاة الخوف لأنه في أول الإسلام إذا كان هناك حرب وخوف كان يجوز تأخير الصلاة عن وقتها ثم بعد ذلك نسخ هذا الحكم إلى إيجاب أداء صلاة الخوف في وقتها على الكيفية المذكورة في سورة النساء في قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ (( (( (( (( (( مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ (( (( (( (( (( (( وَلْتَأْتِ (( (( (( (( (( أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء:102] وكذلك كان في أول الإسلام يجب ترك القتال فنسخ ذلك بالنصوص الآمرة بالقتال، فهذا نسخ إلى ما هو أشد.
قال المؤلف: وإباحة الخمر والحمر الأهلية ونكاح المتعة فإنها نسخت إلى التحريم، لكن الجمهور لا يسلمون بكون ذلك من النسخ لأن إباحة هذه الأشياء
قَالُوا: تَشْدِيدٌ؛ فَلَا يَلِيقُ بِرَأْفَةِ الله تَعَالَى، {الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} [الأنفال:66] ، {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} [البقرة:185] ، {أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} [النساء:28]
قُلْنَا: مَنْقُوضٌ بِتَسْلِيطِهِ الْمَرَضَ وَالْفَقْرَ وَأَنْوَاعَ الْآلَامِ وَالْمُؤْذِيَاتِ. فَإِنْ قِيلَ: لِمَصَالِحَ عَلِمَهَا. قُلْنَا: فَقَدْ أَجَبْتُمْ عَنَّا، وَالْآيَاتُ وَرَدَتْ فِي صُوَرٍ خَاصَّةٍ.
كان بواسطة الإباحة الأصلية ورفع الإباحة الأصلية لا يعد نسخًا إذ