الصفحة 335 من 917

المنسوخ إليها في هذا الزمان أولا؟

من أمثلة ذلك أنه لما نزل نسخ استقبال بيت المقدس إلى الكعبة كان هناك بعض الصحابة خارج المدنية فلما بلغهم كان بين نزول الناسخ وبين بلوغه إياهم مدة فهل هذا الناسخ يعدُّ لازمًا في حقهم أو لا يكون الأمر كذلك؟

ومثله أيضًا لو وجد مجتهد فعلم بالمنسوخ فعمل به مدة ولم يعمل بالناسخ ثم بعد ذلك علم بالناسخ هل يطالب بتصحيح فعله في الزمان الذي يكون بين وقت عمله بالمنسوخ إلى وقت علمه بالناسخ أولا نطالبه بذلك؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: أنه لا يلزم المكلف حكم الناسخ إلا إذا علم به، وهذا هو اختيار القاضي والجمهور قالوا: لأن التكاليف مرتبطة بالعلم، وقبل العلم لا تكليف.

ويدل على ذلك أن الصحابة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين لم يبلغهم الناسخ إلا بعد مدة وعملوا بالمنسوخ ولم يؤمروا بقضاء المنسوخ، مثلًا أهل قباء صلوا

وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ لُزُومَهُ عَلَى انْعِزَالِ الْوَكِيلِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ دَوْرِيٌّ.

لَنَا: لَوْ لَزِمَهُ لَاسْتَأْنَفَ أَهْلُ قُبَاءَ الصَّلَاةَ حِينَ عَلِمُوا بِنَسْخِ الْقِبْلَةِ.

عددًا من الصلوات إلى بيت المقدس بعد نزول آية استقبال الكعبة، وهذه الصلوات التي صلوها لم يؤمروا بإعادتها مما يدل على أنهم لا يؤمرون بإعادة ما سبق لأن الناسخ لا يلزمهم قبل العلم به، وأهل قباء علموا في صلاة الفجر وقد قيل بأن النسخ نزل في صلاة العصر فهناك صلاة العصر و المغرب والعشاء لم يؤمروا بقضائها ولو كان الناسخ يلزم بمجرد نزوله ولو قبل علم المكلف لأعادوا الصلاة من جديد ولم تصح صلاتهم.

القول الثاني: بأن الناسخ يلزم المكلف بمجرد نزوله ولو لم يعلم به المكلف، وأبو الخطاب خرج هذا القول رواية عن الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت