الصفحة 336 من 917

أحمد بناء على مسألة الوكالة، إذ لو كان عندك وكيل عزلته فإنه ينعزل بمجرد العزل ولو لم يعلم الوكيل بالعزل إلا بعد مدة، فلو عزلت الوكيل يوم السبت فتصرف الوكيل يوم الأحد في بيع وشراء ثم جاء يوم الاثنين فعلم بالعزل فهل تصرفه في يوم الأحد يصح بعد العزل وقبل علمه بالعزل أولا يصح؟

فيه روايتان عن أحمد رواية بتصحيح تصرفه، ورواية بعدم تصحيح تصرفه. قالوا: فبناء على تصحيح هذه الرواية يصح تصرف الوكيل وبالتالي يدلنا هذا على أن الناسخ لا يلزم المكلف إلا بعد العلم به.

قال المؤلف: وهو تخريج دوري: أي أن هذا التخريج لا يصح، لأننا نخرج قاعدة أصولية من خلال فرع فقهي فيكون تخريجًا دوريًا والمفروض العكس.

والصواب أن هناك قواعد أصولية تستخرج من الفروع الفقهية في مواطن عددية.

قَالَ: النَّسْخُ بِوُرُودِ النَّاسِخِ، لَا بِالْعِلْمِ بِهِ. وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَى الْمَعْذُورِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، كَالْحَائِضِ وَالنَّائِمِ. وَالْقِبْلَةُ تَسْقُطُ بِالْعُذْرِ، وَهُمْ كَانُوا مَعْذُورِينَ.

قُلْنَا: الْعِلْمُ شَرْطُ اللُّزُومِ؛ فَلَا يَثْبُتُ دُونَهُ، وَالْحَائِضُ وَالنَّائِمُ عَلِمَا التَّكْلِيفَ، بِخِلَافِ هَذَا.

واستدل من رأى بأن المكلف يلزمه حكم الناسخ بمجرد نزوله ولو كان قبل العلم به بأدلة:

الدليل الأول: أن حكم النسخ يثبت بمجرد ورود النسخ سواء علم به المكلف أو لم يعلم به.

والجواب: أن هذا الاستدلال لا يصح، إذ هناك فرق بين المسألتين لأن ثبوت حكم النسخ غير لزوم حكم النسخ بالنسبة للمكلف، ونحن نتنازع في المسألة الثانية لا في المسألة الأولى ومن شروط التكليف العلم به كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت