فهرس الكتاب
الدليل الثاني لهم: أن المعذور قد يقع التكليف في حقه فالنائم يطالب بقضاء الصلاة مع أنه معذور فيطالب المكلف بالعمل بالناسخ ولو لم يعلم، فإن الجاهل بالناسخ معذور لكنه مع كونه معذورًا لا يمتنع أن يكون مكلفًا كما أن النائم معذور ومع ذلك هو مكلف بأداء الصلوات التي فاتته بسبب النوم.
وأجيب عن هذا بالفرق بين المسألتين لأن النائم والحائض كانا يعلمان التكليف فهو مخالف لمسألتنا.
وأصحاب هذا القول أجابوا عن استدلال الأصوليين على القول بعدم لزوم حكم الناسخ في حق من لم يعلم به بواقعة أهل قباء عندما لم يطالبوا بقضاء الصلوات السابقة بأن مسألة القبلة تسقط بالعذر بدلالة أن من جهل جهة
السَّادِسَةُ: يَجُوزُ نَسْخُ كُلٍّ مِنَ الْكِتَابِ وَمُتَوَاتِرِ السُّنَّةِ وَآحَادِهَا بِمِثْلِهِ، وَنَسْخُ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ،
الكعبة فصلى بالاجتهاد فتبين أنه مخطئ فإنه لا يعيد الصلاة فهكذا أهل قباء لم يؤمروا بإعادة الصلاة.
* قوله: السادسة: ذكر المؤلف هنا عددًا من المسائل:
المسألة الأولى: تقسيم النسخ باعتبار كون الناسخ من الكتاب أو السنة تواترًا أو آحادًا، وهذا الاعتبار ينقسم إلى عدة أنواع:
النوع الأول: نسخ الكتاب بالكتاب وهذا ثابت وواقع، ومن أمثلته نسخ آية المصابرة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} [الأنفال:65] بالآية التي بعدها في قوله تعالى: {الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَن فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال:66] .
النوع الثاني: نسخ متواتر السنة بمتواتر السنة، وهذا أيضًا