فهرس الكتاب
جائز بالإجماع ولذلك لتساوي هذين الدليلين فجاز أن ينسخ كلٌ منهما الآخر.
النوع الثالث: نسخ آحاد السنة بآحاد السنة وهذا أيضًا جائز وثابت وواقع لتساويهما فمن أمثلته قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «نَهَيْتُكُمْ عن زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَنَهَيْتُكُمْ عن لُحُومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ فَأَمْسِكُوا ما بَدَا لَكُمْ» [1] هذا نسخ سنة آحادية بسنة آحادية وهذا جائز بالاتفاق.
النوع الرابع: نسخ السنة بالكتاب بحيث تكون السنة هي المنسوخة
خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ.
لَنَا: لَا يَمْتَنِعُ لِذَاتِهِ، وَلَا لِغَيْرِهِ، وَقَدْ وَقَعَ، إِذِ التَّوَجُّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَتَحْرِيمُ الْمُبَاشَرَةِ لَيَالِي رَمَضَانَ، وَجَوَازُ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ، ثَبَتَتْ بِالسُّنَّةِ، وَنُسِخَتْ بِالْقُرْآنِ.
والكتاب هو الناسخ وقد اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول: جواز نسخ السنة بالكتاب وهذا مذهب الجمهور واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة:
الدليل الأول: أنه جائز عقلًا لا محال فيه لا لذاته ولا لغيره.
الدليل الثاني: أنه قد وقع نسخ السنة بالكتاب في الشريعة في مواطن عديدة، ومن أمثلة ذلك التوجه لبيت المقدس في الصلاة كان ثابتًا بالسنة فنسخ بالتوجه إلى الكعبة بالقرآن في قوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة:144] فنسخت السنة الفعلية المتواترة بالقرآن فدل ذلك على جواز نسخ السنة بالقرآن فتكون السنة الفعلية المتواترة منسوخة والقرآن هو الناسخ لها.
ومثله أيضًا تحريم المباشرة ليالي رمضان فإنه كان في أول الإسلام قد نهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي الرجل أهله ليالي رمضان فنسخ بقوله جل وعلا: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَاؤُكُمْ} [البقرة:187] .
(1) أخرجه مسلم (977) .