فهرس الكتاب
ومثله أيضًا كان في أول الإسلام تؤخر الصلاة في حال الخوف وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ثم نسخ بقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ (( (( (( (( (( مِنْهُمْ مَعَكَ} [النساء:102] فنُسخت السنة وهي تأخير الصلاة حال الخوف بالقرآن بأدائها بحسب المستطاع.
القول الثاني: بأن السنة لا يجوز نسخها بالكتاب وهذا هو مذهب الإمام الشافعي واستدل على ذلك بأدلة:
احْتَجَّ بِأَنَّ السُّنَّةَ مُبَيِّنَةٌ لِلْكِتَابِ؛ فَكَيْفَ يُبْطِلُ مُبَيِّنَهُ، وَلِأَنَّ النَّاسِخَ يُضَادُّ الْمَنْسُوخَ، وَالْقُرْآنُ لَا يُضَادُّ السُّنَّةَ، وَمَنَعَ الْوُقُوعَ الْمَذْكُورَ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ بَعْضَ السُّنَّةِ مُبَيِّنٌ لَهُ، وَبَعْضُهَا مَنْسُوخٌ بِهِ.
مَّا نَسْخُ الْقُرْآنِ بِمُتَوَاتِرِ السُّنَّةِ؛ فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ـ رَحِمَهُ الله ـ وَالْقَاضِي مَنْعُهُ، وَأَجَازَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
الأول: أن السنة مبينة للكتاب كما في قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل:44] وحينئذ لا يصح أن نجعل الكتاب هو المبين للسنة، ومن ثم لا يصح أن نجعل الكتاب هو الذي يبطل ما يوضحه ويبينه.
وأجيب بأنه لا تعارض بين قضية البيان وقضية النسخ فهي أمور مختلفة ولذلك قد يكون بعض السنة يبين الكتاب، ويكون بعض السنة منسوخًا بالكتاب ولا تعارض بين الأمرين.
الدليل الثاني للشافعي، قال: الناسخ يضاد المنسوخ ويقابله والقرآن أعظم وأشرف من أن نجعل السنة تقابله وتضاده.
وأجيب أن كلًا منهما دليل شرعي وحينئذ لا يمتنع أن يقول الشارع ارفعوا حكم أحد هذين الدليلين بالدليل الآخر.
النوع الخامس: نسخ القرآن بالسنة، فهل يجوز أن يكون القرآن منسوخًا ويكون ناسخه متواتر السنة، أو لا؟