فهرس الكتاب
اختلف أهل العلم في ذلك، فالجمهور على الجواز واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة:
لَنَا: لَا اسْتِحَالَةَ ذَاتِيَّةٌ، وَلَا خَارِجِيَّةٌ، وَلِأَنَّ تَوَاتُرَ السُّنَّةِ قَاطِعٌ، وَهُوَ مِنْ عِنْدِ الله تَعَالَى فِي الْحَقِيقَةِ؛ فَهُوَ كَالْقُرْآنِ.
قَالُوا: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} وَالسُّنَّةُ لَا تُسَاوِي الْقُرْآنَ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «الْقُرْآنُ يَنْسَخُ حَدِيثِي، وَحَدِيثِي لَا يَنْسَخُ الْقُرْآنَ» ، وَلِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تَنْسَخُ لَفْظَ الْقُرْآنِ؛ فَكَذَا حُكْمُهُ.
الدليل الأول: أن هذا ليس محالًا بل هو جائز لا مانع منه لا من جهة العقل ولا من جهة الشرع لا استحالة ذاتية و لا استحالة من خارج هذه الأدلة.
الدليل الثاني: أن السنة المتواترة قطعية فلا يمتنع أن ننسخ القرآن القطعي بما هو قطعي.
الدليل الثالث: أن السنة المتوترة هي في الحقيقة وحي من الله تعالى كما قال سبحانه: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:3 ـ 4] فلا يمتنع أن ينسخ وحي القرآن بوحي السنة كما ينسخ القرآن بالقرآن.
القول الثاني: أنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها بعض الحنابلة، واستدلوا على ذلك بأدلة:
الأول: قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة:106] والسنة لا تكون خيرًا من الآية القرآنية بل لا تساويها.
وأجيب عن هذا الاستدلال بأن قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} أي نأتي بحكم خير من الحكم الأول، وليست بمعنى نأتي بدليل خير من الدليل الأول، أو يكون المراد أننا نأتي بحكم فيه مصلحة للعباد خير من الحكم الأول.