الصفحة 341 من 917

الدليل الثاني: قالوا: القرآن أرفع درجة من السنة، وحينئذ لا يصح أن نلغي الأرفع بالأقل.

وَأُجِيبَ: بِأَنَّ {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} فِي الْحُكْمِ وَمَصْلَحَتِهِ، وَالسُّنَّةُ تُسَاوِي الْقُرْآنَ فِي ذَلِكَ، وَتَزِيدُ عَلَيْهِ، إِذِ الْمَصْلَحَةُ الثَّابِتَةُ بِالسُّنَّةِ قَدْ تَكُونُ أَعْظَمَ مِنَ الثَّابِتَةِ بِالْقُرْآنِ. أَوْ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ؛ فَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ أَصْلًا. وَالْحَدِيثُ لَا يَخْفَى مِثْلُهُ، لِكَوْنِهِ أَصْلًا؛ فَلَوْ ثَبَتَ لَاشْتُهِرَ، وَلَمَا خُولِفَ. وَلَفْظُ الْقُرْآنِ مُعْجِزٌ؛ فَلَا تَقُومُ السُّنَّةُ مَقَامَهُ، بِخِلَافِ حُكْمِهِ.

وأجيب بأن السنة والقرآن يتساويان في الحكم، وإن لم يتساويا في المكانة والمنزلة، والمراد هنا التساوي في الاستدلال وفي جواز أخذ الحكم منهما فهما متساويان في ذلك؛ بدلالة أنه قد تكون هناك مصالح ثابتة بالسنة لم يرد مثلها في القرآن.

الدليل الثالث: قالوا: قد ورد في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «القرآن ينسخ حديثي وحديثي لا ينسخ القرآن» [1] .

وأجيب عن هذا بأن هذا الحديث ليس بصحيح ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الدليل الرابع: أن لفظ السنة لا ينسخ لفظ القرآن، فنقيس على ذلك فنقول: حكم السنة لا ينسخ حكم القرآن.

وأجيب بالفرق بين اللفظ والحكم، فإن لفظ القرآن معجز بذاته، لذلك قلنا بأن لفظ القرآن لا يرفع بواسطة لفظ السنة بخلاف الحكم، فإن كلًا من الحكم الثابت بالكتاب والسنة حجة شرعية يجب العمل به فيرفع أحدهما بالآخر.

(1) أخرجه ابن عدي (2/ 180) و الدارقطني (4/ 145) بلفظ: «كلامي لا ينسخ كلام الله وكلام الله ينسخ كلامي، وكلام الله ينسخ بعضه بعضًا» وأخرجه أيضًا: ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 132) ، وقال: قال ابن عدى: هذا حديث منكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت