فهرس الكتاب
أَمَّا نَسْخُ الْكِتَابِ وَمُتَوَاتِرِ السُّنَّةِ بِآحَادِهَا؛ فَجَائِزٌ عَقْلًا، لِجَوَازِ قَوْلِ الشَّارِعِ: تَعَبَّدْتُكُمْ بِالنَّسْخِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، لَا شَرْعًا، لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ.
النوع السادس: نسخ المتواتر بالآحاد، إذ هل يجوز نسخ القرآن المتواتر من الكتاب، والسنة المتواترة بالسنة الأحادية أو لا؟
ومن أمثلة هذا قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة:180] هل نسخت بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث» [1] فيكون من نسخ متواتر القرآن بآحاد السنة؟
اختلف أهل العلم في هذا على ثلاثة أقوال:
القول الأول: عدم جواز نسخ المتواتر بالآحاد، وهذا قول الجمهور قالوا: هنا لم تنسخ الآية إلا بآيات المواريث وهى متواترة، ولهم عدد من الأدلة:
الدليل الأول: أن المتواتر قطعي ولا يصح أن نرفعه بما هو ظني ومنه الآحاد.
الدليل الثاني: إجماع الصحابة على عدم رفع المتواتر بالآحاد، ولذلك قال عمر - رضي الله عنه - لما جاءته فاطمة بنت قيس وشهدت بأن المطلقة ثلاثًا قد حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه لا سكنى لها ولا نفقة، فقال عمر: لا ندع كتاب الله تعالى ـ يعني الآيات المتواترة التي فيها إثبات النفقة والسكنى ـ وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ـ يعني المتواترة ـ لقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت [2] .
وَأَجَازَهُ قَوْمٌ فِي زَمَنِ النُّبُوَّةِ، لَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَبْعَثُ الْآحَادَ بِالنَّاسِخِ إِلَى أَطْرَافِ الْبِلَادِ. وَأَجَازَهُ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ مُطْلَقًا، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى، إِذِ الظَّنُّ
(1) أخرجه الترمذي (1180) .
(2) أخرجه مسلم (1480) .