الصفحة 343 من 917

قَدَرٌ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الْكُلِّ، وَهُوَ كَافٍ فِي الْعَمَلِ وَالِاسْتِدْلَالِ الشَّرْعِيِّ. وَقَوْلُ عُمَرَ: لَا نَدْعُ كِتَابَ رَبِّنَا، وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا، لِقَوْلِ امْرَأَةٍ، لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ. يُفِيدُ أَنَّهُ إِنَّمَا رَدَّهُ لِشُبْهَةٍ، وَلَوْ أَفَادَ خَبَرُهَا الظَّنَّ لَعَمِلَ بِهِ.

القول الثاني: أنه يجوز في زمن النبوة أن ينسخ المتواتر من الكتاب والسنة بخبر الآحاد، ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد بعد زمن النبوة، واستدلوا على ذلك بما يأتي:

الدليل الأول: أنه في قصة أهل قباء فإنه قد جاءهم آت وقال: إن القبلة قد حولت فتوجهوا في أثناء الصلاة إلى الكعبة, فالتوجه إلى بيت المقدس كان متواترًا فتركوه من أجل خبر الواحد.

الدليل الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل الآحاد لتبليغ الناس بنسخ المتواتر ولولا جواز نسخ المتواتر بالآحاد في زمن النبوة لما أرسلهم.

القول الثالث: بأنه يجوز نسخ المتواتر بالآحاد مطلقًا في عهد النبوة، وفي غير عهد النبوة، اختاره بعض الحنابلة وبعض الظاهرية وهو اختيار المؤلف، ولعله الأرجح في هذه المسألة ويدل على ذلك عدد من الأدلة:

الدليل الأول: أن كلًا الآحاد والمتواتر حجة شرعية فلا يمتنع أن ينسخ كل منهما الآخر.

الدليل الثاني: أن بقاء الحكم المأخوذ من المتواتر ظني، وإثبات الحكم من خبر الواحد الناسخ للدليل المتواتر الأول ظني، فحينئذ لا يمتنع أن نرفع الظن بظن آخر، والظن الموجود في خبر الواحد يكون بأقل قدر يكفي للعمل به، وأما

السَّابِعَةُ: الْإِجْمَاعُ لَا يُنْسَخُ، وَلَا يُنْسَخُ بِهِ، إِذِ النَّسْخُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي عَهْدِ النُّبُوَّةِ، وَلَا إِجْمَاعَ إِذَنْ. وَلِأَنَّ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ مُتَضَادَّانِ، وَالْإِجْمَاعُ لَا يُضَادُّ النَّصَّ، وَلَا يَنْعَقِدْ عَلَى خِلَافِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت