الصفحة 344 من 917

الاستدلال بما ورد عن الصحابة فهذا لا يصح، وما ورد عن عمر - رضي الله عنه - لم يتركه لكونه خبر واحد، وإنما قال: لا ندري أحفظت أم نسيت، فكأنه اتهمها في حفظها، فرده هنا لخبر الواحد لأنه لم يصح عنده لاحتمال نسيان الراوي، لا لكونه نسخًا للمتواتر، ولو كان صحيحًا عنده لعمل به ولترك متواتر الكتاب.

* قوله: السابعة: أي المسألة السابعة من مسائل النسخ في النسخ بالإجماع، فالإجماع لا ينسخ بواسطة غيره من الأدلة لأنه لا يأتي بعده نص لأن الإجماع لا يكون إلا بعد زمن النبوة، فلا ينسخ بإجماع آخر لأن هذا يدل على أن الإجماع الأول خطأ والشريعة قد دلت على أن الإجماع لا يقع إلا صحيحًا.

وكذلك الإجماع لا يكون ناسخًا لدليل قبله، وذلك لأن الإجماع لابد أن يكون له مستند فحينئذ يكون الناسخ في الحقيقة هو مستند الإجماع، والإجماع لا يمكن أن يكون مضادًا للنص رافعًا له منعقدًا على خلافه.

وَالْحُكْمُ الْقِيَاسِيُّ الْمَنْصُوصُ الْعِلَّةِ، يَكُونُ نَاسِخًا وَمَنْسُوخًا، كَالنَّصِّ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

وَقِيلَ: مَا خَصَّ نَسَخَ. وَهُوَ بَاطِلٌ، بِدَلِيلِ: الْعَقْلِ، وَالْإِجْمَاعِ، وَخَبَرِ الْوَاحِدِ، يَخُصُّ وَلَا يَنْسَخُ.

وَالنَّسْخُ وَالتَّخْصِيصُ مُتَنَاقِضَانِ، إِذِ النَّسْخُ إِبْطَالٌ، وَالتَّخْصِيصُ بَيَانٌ؛ فَكَيْفَ يَسْتَوِيَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت