فهرس الكتاب
وَيَجُوزُ النَّسْخُ بِتَنْبِيهِ اللَّفْظِ كَمَنْطُوقِهِ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ، خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
مسألة. القياس هل ينسخ وينسخ به؟
يقول: القياس على نوعين:
الأول: قياس مستنبط العلة وهذا لا ينسخ ولا يُنسخ به.
الثاني: قياس منصوص على علته فهذا يقول المؤلف: أنه يمكن نسخ الحكم الأول به لأنه بمثابة النص، وقالت طائفة بأنه يجوز النسخ بكل ما جاز التخصيص به، لأنه يلزم من كون الشيء دليلًا أن يجوز النسخ به، وبالتالي يجوز النسخ بقول صحابي وبالإجماع وبالقياس المستنبط العلة، وهذا القول قول خاطئ؛ إذ لا تلازم بين حجية الدليل والنسخ به، فإن خبر الواحد يُخص به المتواتر عند الجمهور ولا ينسخ به فدل ذلك على أنه لا ترابط بين النسخ والتخصيص، ويدل على هذا اختلاف الحقيقة بينهما فإن النسخ إبطال للحكم الأول ورفع له، والتخصيص بيان للحكم الأول فهما أمران متغايران وبالتالي فلا يصح قياس أحدهما على الآخر.
* قوله: تنبيه اللفظ: المراد به: مفهوم الموافقة، وهنا تظهر مسألة: مفهوم الموافقة هل يجوز نسخه أو النسخ به؟
وَنَسْخُ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ يُبْطِلُ حُكْمَ الْمَفْهُومِ، وَمَا ثَبَتَ بِعِلَّتِهِ، أَوْ دَلِيلِ خِطَابِهِ؛ لِأَنَّهَا تَوَابِعُ؛ فَسَقَطَتْ بِسُقُوطِ مَتْبُوعِهَا، خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ.
نقول: نعم يجوز نسخه والنسخ به لأنه من دلالة اللفظ، فكما جاز النسخ بالمنطوق يجوز النسخ بمفهوم الموافقة لأن كلًا منهما دليل خلافًا لبعض الشافعية لأن بعض الشافعية يقول: إن مفهوم الموافقة قياس وبالتالي يقولون لا يصح النسخ به، وقد حكى طائفة من الأصوليين الإجماع على جواز النسخ بمفهوم الموافقة كالآمدي والرازي والصواب أن المسألة فيها خلاف.
وأما مفهوم المخالفة فهل يصح النسخ به أو لا؟
هذا موطن خلاف شهير، والأصوليين فيه على قولين: ـ
القول الأول: عدم جواز النسخ بمفهوم المخالفة، واختاره